[ فروع في السراية ]
فروع في السراية :
الأول : إذا جنى الحر على المملوك ، فسرت إلى نفسه ( 86 ) ، فللمولى كمال قيمته .
ولو تحرر ، وسرت إلى نفسه ، كان للمولى أقل الأمرين ، من قيمة الجناية أو الدية عند السراية ، لأن القيمة إن كانت أقل فهي المستحقّة له ، والزيادة حصلت بعد الحرية فلا يملكها المولى . وإن نقصت مع السراية ، لم يلزم الجاني تلك النقيصة ، لأن دية الطرف تدخل في دية النفس ، مثل أن يقطع واحد يده وهو رق فعليه نصف قيمته ، فلو كانت قيمته ألفا ، لكان على الجاني خمس مائة . فلو تحرر ، وقطع آخر يده ، وثالث رجله ، ثم سرى الجميع سقطت دية الطرف ( 87 ) ، وثبتت دية النفس وهي ألف ، فيلزم الأول الثلث ، بعد أن كان يلزمه النصف ، فيكون للمولى الثلث ، وللورثة الثلثان من الدية . وقيل : له أقل الأمرين هنا من ثلث القيمة وثلث الدية ، والأول أشبه .
الثاني : لو قطع حر يده ( 88 ) فاعتق ثم سرت ، فلا قود لعدم التساوي وعليه دية حر مسلم ، لأنها جناية مضمونة ، فكان الاعتبار بها حين الاستقرار ، وللسيد نصف قيمته وقت الجناية ، ولورثة المجني عليه ما زاد ، ولو قطع حر آخر رجله بعد العتق ، وسرى الجرحان فلا قصاص على الأول في الطرف ولا في النفس ، لأنه لم يجب القصاص في الجناية ، فلم يجب في سرايتها ، وعلى الثاني القود بعد رد نصف
شرح
( 86 ) فمات المملوك فلمولاه كمال قيمته ( ولو تحرر ) المملوك بعد الجناية ثم مات بالسراية فلا قصاص ، بل على الجاني دية حر ، ولمولاه منها أقل الأمرين : من قيمة الجناية وديتها ( عند السراية ) أي : عند موته بالسراية ، لان قيمة الجناية إن كانت أقل من ديتها فزيادة ديتها للحرية ولا يملكها المولى ، وإن كان ديتها أقل من قيمتها فنقص الدية للسراية ولا يكلف الجاني بالنقيصة لان ديتها ( تدخل في دية النفس ) فلا تؤخذ ديتان ، واحدة للعضو ، وثانية للنفس ، بل تؤخذ دية واحدة للنفس فقط .
( 87 ) وهي دية قطع اليد ( فيلزم الأول ) وهو الذي قطع يده وقت كونه مملوكا ( الثلث ) فلو كانت قيمته وقت كونه مملوكا أقل من ألف . فثلث القيمة ، وان كانت قيمته أكثر من ألف فثلث الدية ، هذا إذا كان رجلا وان كان المملوك المقتول بقطع أطرافه أنثى ، فثلث القيمة ان كانت قيمتها أقل من خمسمائة ، وثلث الدية ان كانت قيمتها أكثر من خمسمائة .
( 88 ) أي : يد عبد فاعتق ( ثم سرت ) فمات العبد بتلك الجناية فلا قصاص ، بل دية حر ، لأنها جناية ( مضمونة ) يضمن الجاني ما يترتب عليها ، فلمولاه منها نصف قيمته حين الجناية ، ولورثة المقتول ( ما زاد ) فإن كانت قيمة العبد وقت الجناية مائة وديته يوم مات حرا ألف ، فخمسون لمولاه ، وتسعمائة وخمسون لورثته .