ديته ( 89 ) ، ولم يسقط القود بمشاركة الآخر في السراية ، كما لا تسقط بمشاركة الأب للأجنبي ، ولا بمشاركة المسلم للذمي في قتل الذمي .
الثالث : لو قطع يده وهو رق ، ثم قطع رجله وهو حر ( 90 ) ، كان على الجاني نصف قيمته وقت الجناية لمولاه ، وعليه القصاص في الجناية حال الحرية . فإن اقتص المعتق ( 91 ) جاز ، وإن طالب بالدية كان له نصف الدية ، يختص به دون المولى . ولو سر تا فلا قصاص في الأول ، لعدم التساوي ، وله القصاص في الرجل لأنه مكافئ .
وهل يثبت القود ؟ قيل : لا ، لأن السراية عن قطعين ، أحدهما لا يوجب القود ، والأشبه ثبوته مع رد ما يستحقه المولى . ولو اقتصر الولي على الاقتصاص في الرجل ، أخذ المولى نصف قيمة المجني عليه وقت الجناية ( 92 ) ، وكان الفاضل للوارث ، فيجتمع له الاقتصاص وفاضل دية اليد ، إن كانت ديتها زائدة عن نصف قيمة العبد .
[ الشرط الثاني التساوي في الدين ]
الشرط الثاني : التساوي في الدين : فلا يقتل مسلم بكافر ، ذميا كان أو مستأمنا أو حربيا ( 93 ) ، ولكن يعزّر ويغرّم دية الذمي . وقيل : إن اعتاد قتل أهل الذمة ، جاز
شرح
( 89 ) يعني : يقتل قاطع الرجل قصاصا بعد رد نصف الدية على القاتل ولم يسقط القصاص بمشاركة الآخر له ، كما لا يسقط بمشاركة الأب ( للأجنبي ) فان الأب لا يقتل قصاصا إذا قتل ولده ، وكذا المسلم إذا قتل الذمي ، لكن لو اشترك مع الأب أجنبي ، أو مع المسلم ذمي ، جاز قتل الأجنبي ، والذمي قصاصا .
( 90 ) يعني : شخص واحد قطع يد زيد - مثلا - في حال كون زيد رقا ، وقطع رجله في حال كونه حرا ، فعلى الجاني ( نصف قيمته ) لأن لليد نصف القيمة لمولى زيد .
( 91 ) بالفتح أي : العبد الذي أعتق وهو زيد جاز ، وإن طلب الدية فله نصفها ( يختص به ) أي : يأخذه لنفسه لأنه كان وقت الحرية ( ولو سرتا ) الجنايتان فأوجبت موته فلا قصاص في اليد ( لعدم التساوي ) في الخرية والرقية ويثبت في الرجل ، وهل له قتله ؟ الأشبه نعم ( مع رد ) ما دفعه الجاني لمولى زيد في قبال قطع يد زيد .
( 92 ) أي : وقت كونه مملوكا له ( وكان الفاضل ) وهو زيادة دية اليد عن نصف قيمة المملوك ، فلو كانت قيمة المملوك وقت قطع يده مائة دينار فنصفها خمسون يأخذه المولى ، وأربعمائة وخمسون دينارا للورثة ، فيجتمع للورثة ( الاقتصاص ) بقطع رجل الجاني وبما زاد عن دية اليد ( ان كانت ديتها زائدة ) والا كما لو كانت قيمة العبد المجني عليه وقت قطع يده ألف دينار .
( 93 ) الذمي هو الكتابي الذي يعمل بشرائط الذمة ، والمستأمن هو الكافر الذي أعطي الأمان ، والحربي هو الكافر الذي يحارب المسلمين والمسلم لا يقتل بهم ، نعم يعزّر ويغرم ( دية الذمي ) إذا قتل ذميا ، وديته على المشهور ثمانمائة درهم .