الاقتصاص ، أن يختار الولي استرقاقه ، ولو لم يحكم له الحاكم . ومع اختيار ولي الأول ، لو قتل بعد ذلك ، كان للثاني .
الثانية : قيمة العبد مقسومة على أعضائه ، كما أن دية الحر مقسومة على أعضائه . فكل ما فيه منه واحد ، ففيه كمال قيمته ، كاللسان والذكر والأنف . وما فيه اثنان ، ففيهما كمال قيمته ، وفي كل واحد نصف قيمته ( 79 ) . وكذا ما فيه عشر ، ففي كل واحد عشر قيمته . وبالجملة : الحر أصل للعبد ، فيما له دية مقدرة . وما لا تقدير فيه ، ففيه الحكومة فإذا جنى الحر على العبد بما فيه ديته ، فمولاه بالخيار بين إمساكه ولا شيء له ، وبين دفعه ( 80 ) وأخذ قيمته . ولو قطع يده ورجله دفعة ، ألزمه القيمة أو أمسكه ولا شيء له . أما لو قطع يده ، فللسيد إلزامه بنصف قيمته . وكذا كل جناية لا تستوعب قيمته . ولو قطع يده قاطع ، ورجله آخر ، قال بعض الأصحاب :
يدفعه اليهما ، ويلزمهما الدية أو يمسكه ، كما لو كانت الجنايتان من واحد ، والأولى أن له إلزام كل واحد منهما بدية جنايته ولا يجب دفعه اليهما .
الثالثة : كل موضع نقول يفكه المولى ( 81 ) ، فإنما يفكه بأرش الجناية زادت عن قيمة المملوك الجاني أو نقصت . وللشيخ قول آخر : أنه يفديه بأقل الأمرين ، والأول مروي .
الرابعة : لو قتل عبد واحد عبدين ، كل واحد لمالك . فإن اختارا القود ( 82 ) ، قيل :
يقدم الأول ، لأن حقه أسبق ، ويسقط الثاني بعد قتله ، لفوات محل الاستحقاق ، وقيل : يشتركان فيه ، ما لم يختر مولى الأول استرقاقه قبل الجناية الثانية ، فيكون
شرح
( 79 ) كاليد والرجل ، والعين والاذن ، وما فيه عشر فكل واحدة ( عشر قيمته ) كالإصبع ، اذن : فالحر أصل للعبد فيما له دية مقدرة ، وإلّا فالعبد أصل ، يعني : إذا جرح الحر ولا تقدير له ففيه ( الحكومة ) بأن يقوّم العبد ويؤخذ مقدار ما انقصته الجناية .
( 80 ) أي : إعطاؤه إلى الجاني : لكي لا يجتمع العوض والمعوّض .
( 81 ) أي : فيما جنى العبد ، وأراد المولى فكه باعطاء أرش الجناية ، فإنه يفكه بها زادت عن قيمته أو نقصت ، وقيل : يفديه ( بأقل الأمرين ) من أرش الجناية ، وقيمة العبد .
( 82 ) أي : القصاص قيل : يقدم الأول ويسقط الثاني لفوات المحل ، وقيل : يشتركان فيه ما لم يسترقّه الأول ( فيكون للثاني ) كما لو قتل عبد زيد فاسترقه زيد ، ثم قتل عبد عمرو فيسترقه عمرو ويخرجه من يد زيد .