استرقاقه . ولا يضمن مولى القاتل شيئا ، إذ المولى لا يعقل عبدا . ولو كان القتل خطأ ، كان مولى القاتل بالخيار ، بين فكه بقيمته - ولا تخيير لمولى المجني عليه - وبين دفعه . وله منه ما يفضل عن قيمة المقتول ، وليس عليه ما يعوز ( 66 ) . ولو اختلف الجاني ومولى العبد ( 67 ) في قيمته يوم قتل ، فالقول قول الجاني مع يمينه ، إذا لم يكن للمولى بيّنة .
والمدبّر ( 68 ) كالقن . ولو قتل عمدا ، قتل . وإن شاء الولي ( 69 ) استرقاقه كان له . ولو قتل خطأ ، فإن فكه مولاه بأرش الجناية ، والا سلمه للرق . وإذا مات الذي دبّره ( 70 ) ، هل ينعتق ؟ قيل : لا ، لأنه كالوصية وقد خرج عن ملكه بالجناية ، فيبطل التدبير .
وقيل : لا يبطل ، بل ينعتق ، وهو المروي . ومع القول بعتقه ، هل يسعى في فك رقبته ؟ فيه خلاف ، الأشهر أنه يسعى ، وربما قال بعض الأصحاب يسعى في دية المقتول ، ولعله وهم .
والمكاتب ( 71 ) إن لم يؤد من مكاتبته شيئا ، أو كان مشروطا ، فهو كالقن . وإن كان مطلقا ، وقد أدى من مال الكتابة شيئا ، تحرر منه بحسابه . فإذا قتل حرا عمدا ، قتل
شرح
أكثر ، ولو أراد القصاص وكانت قيمة الجاني أقل لا يضمن مولاه شيئا لأنه ( لا يعقل ) أي : لا يكون بمنزلة العاقلة حتى يجبر على اعطاء دية من قتله عبده .
( 66 ) أي : ما ينقص ، فلو كان العبد القاتل قيمته مائة ، والعبد المقتول قيمته خمسون ، كان لمولى القاتل خمسون بعد ما يعطي العبد القاتل لمولى المقتول ، وان كان بالعكس لم يكن على مولى القاتل الخمسون الناقص .
( 67 ) أي : مولى العبد المقتول في قيمة المقتول ، حلف القاتل إذا لم تكن بينة ( للمولى ) أي : مولى المقتول .
( 68 ) وهو العبد أو الأمة الذي قال له المولى : أنت حر بعد وفاتي ، فما دام المولى حيا يكون رقا وإذا مات المولى صار حرا ، هذا المدبر لو جنى ، أو جني عليه حكمه حكم سائر العبيد .
( 69 ) أي : ولي المقتول استرقاقه فله ، ولو قتل خطأ ، فلمولاه فكّه وإلّا سلّمه ( للرق ) أي : ليكون عبدا لولي المقتول .
( 70 ) أي : مات مولاه الأول بعد استرقاقه فهل ينعتق ؟ قيل : لا ، وقيل : نعم ، وعلى القول بعتقه فالأشهر ( انه يسعى ) أي : يكتسب حتى يعطي قيمة نفسه للمولى الثاني إذا استرق كله ، أو مقداره إذا كانت جنايته أقل من قيمته واسترق بعضه .
( 71 ) أي : المكاتب المطلق ، وهو الذي ينعتق منه بنسبة اعطائه من الثمن ، فلو كان الثمن مائة وأعطى خمسين انعتق نصفه ، أو أعطى عشرين انعتق خمسه وهكذا ، وإن كان ( مشروطا ) وهو الذي لا ينعتق شيء منه الا بأداء تمام الثمن .