السادسة : لو قطع يده من الكوع ( 35 ) ، وآخر ذراعه ، فهلك قتلا به ، لأن سراية الأول لم تنقطع بالثاني ، لشياع ألمه قبل الثانية . وليس كذلك ، لو قطع واحد يده وقتله الآخر ، لأن السراية انقطعت بالتعجيل ، وفي الأولى اشكال .
ولو كان الجاني واحدا ، دخلت دية الطرف في دية النفس ( 36 ) ، إجماعا منا . وهل يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس ؟ اضطربت فتوى الأصحاب فيه ، ففي النهاية يقتص منه إن فرّق ذلك ( 37 ) . وإن ضربه ضربة واحدة ، لم يكن عليه أكثر من القتل ، وهي رواية محمد بن قيس عن أحدهما . وفي المبسوط والخلاف : يدخل قصاص الطرف في قصاص النفس ، وهي رواية أبي عبيدة عن أبي جعفر عليه السّلام . وفي موضع آخر من الكتابين ، لو قطع يد رجل ثم قتله ، قطع ثم قتل . والأقرب ما تضمنته النهاية ، لثبوت القصاص بالجناية الأولى ( 38 ) . ولا كذا لو كانت الضربة واحدة . وكذا لو كان بسرايته كمن قطع يد غيره فسرت إلى نفسه ، فالقصاص في النفس لا في الطرف .
[ مسائل من الاشتراك ]
مسائل من الاشتراك :
الأولى : إذا اشترك جماعة في قتل واحد ، قتلوا به . والولي بالخيار بين قتل الجميع ، بعد أن يرد عليهم ما فضل عن دية المقتول ، فيأخذ كل واحد منهم ما فضل عن ديته عن جنايته ، وبين قتل البعض ، ويرد الباقون دية جنايتهم . وإن فضل للمقتولين فضل ، قام به الولي ( 39 ) . وتتحقق الشركة ، بأن يفعل كل واحد منهم ما يقتل
شرح
( 35 ) هو طرف الزند الذي يلي الابهام ، وآخر ذراعه فمات قتلا به ، لعدم انقطاع سراية الأول بالثاني ( لشياع ) أي : سريان ألم الأولى في الجسم قبل الثانية ، وليس كذلك لو قطع يده وقتله آخر ( لأن السراية ) أي :
سراية قطع اليد انقطعت ( بالتعجيل ) في قتله قبل أن تقتله السراية ( وفي الأولى ) وهو قطع الكوع والذراع ( اشكال ) لاحتمال استناد الموت إلى قطع الذراع فقط .
( 36 ) فلا يعطي الجاني الا دية كاملة واحدة ألف دينار ، ولا يعطي دية قطع اليد اجماعا ( منا ) نحن الشيعة ، وهل يدخل ( قصاص الطرف ) فلو أريد القصاص هل تقطع يد القاتل أولا ، ثم يقتل ، أم يقتل فقط ؟
( 37 ) أي : فرّق بين قطع اليد وبين قتله ، وإن ضربه ( ضربة واحدة ) قطعت يده ثم قضت عليه فالقتل وحده ، وهي رواية ابن قيس عن ( أحدهما ) الباقر والصادق عليهما الصلاة والسلام وفي المبسوط والخلاف :
يدخل قصاص الطرف ( في قصاص النفس ) أي : مطلقا ، سواء قتل بضربة واحدة أم عدة ضربات ، وفي موضع آخر ( من الكتابين ) المبسوط والخلاف وهما للشيخ الطوسي قدّس سرّه .
( 38 ) يعني : لما قطع اليد ثبت عليه القصاص ، فكيف يرتفع بالقتل بعد ذلك ؟ وليس كذلك لو كانت الضربة واحدة ( وكذا ) يعني : كالضربة الواحدة .
( 39 ) كما لو قتل خمسة أشخاص زيدا ، فقتل ولي زيد اثنين منهم ، فيأخذ من كل واحد من الثلاثة الباقين