فاختار المكره أحدهما ، ففي القصاص تردد ، منشأه ان التعيين عري عن الإكراه ( 31 ) ، والأشبه القصاص على الآمر لأن الإكراه تحقق ، والتخلص غير ممكن إلا بأحدهما .
الصورة الثالثة : لو شهد اثنان بما يوجب قتلا كالقصاص ، أو شهد أربعة بما يوجب رجما كالزنا ( 32 ) ، وثبت انهم شهدوا زورا بعد الاستيفاء ، لم يضمن الحاكم ولا الحدّاد ، وكان القود على الشهود ، لأنه تسبيب متلف بعادة الشرع . نعم ، لو علم الولي وباشر القصاص ، كان القصاص عليه دون الشهود ، لقصده إلى القتل للعدوان من غير غرور .
الرابعة : لو جنى عليه ، فصيّره في حكم المذبوح ، وهو أن لا تبقى حياته مستقرة ( 33 ) وذبحه آخر ، فعلى الأول القود ، وعلى الثاني دية الميت ، وإذا كانت حياته مستقرّة ، فالأول جارح والثاني قاتل سواء كانت جنايته مما يقضى معها بالموت غالبا كشق الجوف والآمّة ، أو لا يقضى به كقطع الأنملة .
الخامسة : لو قطع واحد يده وآخر رجله ، فاندملت إحداهما ثم هلك ، فمن اندمل جرحه فهو جارح ، والآخر قاتل ، يقتل بعد ردّ دية الجرح المندمل .
فرع : لو جرحه اثنان ، كل واحد منهما جرحا فمات ، فادعى أحدهما اندمال جرحه وصدّقه الولي ، لم ينفذ تصديقه على الآخر ( 34 ) ، لأنه قد يحاول أخذ دية الجرح من الجارح والدية من الآخر ، فهو متّهم في تصديقه ، ولأن المنكر مدّع للأصل ، فيكون القول قوله مع يمينه .
شرح
( 31 ) أي : خال عن الاكراه ، وحيث لا اكراه على قطع يد زيد بالخصوص ، فعلى القاطع القصاص ، لكن حيث إنه لا بد له من أحدهما ، فهو مكره على اختيار أحدهما ولا قصاص عليه .
( 32 ) أي : الزنا المحصن ( وثبت ) بعد القتل والرجم كذب الشهود ، لم يضمن الحاكم ولا ( الحداد ) أي : مجري الحدّ ، بل القصاص على الشهود لأنهم سبب التلف ( بعادة الشرع ) أي : أمر الشرع الظاهري ، نعم ( لو علم الولي ) أي : ولي المقتول أن الشهود يكذبون ( وباشر القصاص ) يعني : قتل المتهم ، هو بنفسه ، فالقصاص عليه لقتله عدوانا ( من غير غرور ) أي : من غير جهل .
( 33 ) في الجواهر : فلا ادراك ولا نطق ولا حركة ، وذبحه آخر ، فعلى الأول ( القود ) لأن الأول هو القاتل ، وعلى الثاني ( دية الميت ) أي : دية قطع رأس الميت ، وهي مائة دينار كما سيأتي في آخر كتاب الديات إن شاء اللّه تعالى .
( 34 ) فلا يجعل هذا التصديق : الجارح الثاني سببا للموت كي يجوز لولي المقتول الاقتصاص منه بالقتل أو أخذ الدية الكاملة منه ، ولاتهامه بمحاولة أخذ دية الجرح من الجارح ( والدية ) الكاملة من الآخر لا ينفذ تصديقه على الآخر ، ولان ( المنكر ) وهو الجارح الثاني ( مدع للأصل ) وهو : عدم الاندمال .