تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 440

مساهمون:

ص٤٤٠
الإكراه في القتل ( 25 ) ، ويتحقق فيما عداه . وفي رواية علي بن رئاب ، يحبس الآمر بقتله حتى يموت ، هذا إذا كان المقهور بالغا عاقلا . ولو كان غير مميز ، كالطفل والمجنون ، فالقصاص على المكره لأنه بالنسبة اليه كالآلة . ويستوي في ذلك الحر والعبد ، ولو كان ( 26 ) مميزا عارفا غير بالغ ، وهو حر ، فلا قود ، والدية على عاقلة المباشر . وقال بعض الأصحاب : يقتص منه إن بلغ عشرا ( 27 ) ، وهو مطرح . وفي المملوك المميز ( 28 ) ، تتعلق الجناية برقبته فلا قود ، وفي الخلاف : إن كان المملوك صغيرا أو مجنونا ، سقط القود ووجبت الدية ، والأول أظهر .

[ فروع ]

فروع : الأول : لو قال اقتلني وإلّا قتلتك ، لم يسغ القتل ، لأن الاذن لا يرفع الحرمة . ولو باشر ( 29 ) ، لم يجب القصاص ، لأنه كان مميزا أسقط حقه بالاذن ، فلا يتسلط الوارث . الثاني : لو قال : اقتل نفسك ، فإن كان ( 30 ) مميزا فلا شيء على الملزم ، وإلا فعلى الملزم القود وفي تحقق اكراه العاقل هنا اشكال . الثالث : يصح الإكراه فيما دون النفس فلو قال : اقطع يد هذا وهذا وإلا قتلك ،
شرح
( 25 ) أي : لا يكون الاكراه في القتل عذرا للإبقاء على نفسه ، نعم يتحقق ( فيما عداه ) أي : عدا القتل ، فلو أكره على شيء غير القتل لم يقتص فيه بل تؤخذ الدية منه ، وفي رواية : يحبس الآمر بالقتل ( حتى يموت ) في الحبس ، هذا لو كان المأمور كاملا ، أما الصبي والمجنون فالقصاص على الآمر . ( ويستوي في ذلك ) الحكم بقتل المباشر وحبس الآمر الحر والعبد ، فلو كان الآمر حرا والقاتل عبدا ، فالقصاص على العبد ، والحبس المؤبد على الحر ، وبالعكس العكس . ( 26 ) أي : القاتل مميزا ( عارفا ) يعرف القتل ويميزه لكنه غير بالغ وكان حرا ( فلا قود ) لرفع القلم عن الصبي حتى يحتلم ، لا حتى يميّز ويعرف ( والدية على عاقلة المباشر ) الذي لم يبلغ لقوله 9 : « عمد الصبي خطأ تحمله العاقلة » . ( 27 ) أي : إن كان بالغا عشر سنين حال صدور القتل منه ( وهو مطرح ) أي : هذا القول مطروح عند المشهور من أصحابنا . ( 28 ) الذي لم يبلغ الحلم إذا قتل فالجناية تتعلق ( برقبته ) فيجوز لورثة المقتول استرقاقه ، ولا يجوز قتله لأنه غير بالغ وقيل : سقط القصاص ( ووجبت الدية ) على المولى الآمر بالقتل . ( 29 ) أي : قتله بأمره ، سقط القصاص ( فلا يتسلط الوارث ) إذ الوارث ينتقل اليه حق الميت ، فإذا أسقط الميت حقه فلا شيء ينتقل إلى الوارث ، وهنا قول لغير المشهور بعدم السقوط ، وفي سقوط الدية أيضا خلاف . ( 30 ) المأمور مميزا ، فلا شيء على الآمر ، وإلّا فعليه القصاص ، ويشكل تحقق ( اكراه العاقل ) إذ لا اضطرار إلى قتل نفسه خوفا من القتل .