تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
لم يعلم ، فأكل ومات ، فللولي القود ، لأن حكم المباشرة سقط بالغرور . ولو جعل السمّ في طعام صاحب المنزل ، فوجده صاحبه فأكله فمات ، قال في الخلاف والمبسوط : عليه القود وفيه إشكال . الثانية : لو حفر بئرا بعيدة ( 16 ) في طريق ، ودعا غيره مع جهالته ، فوقع فمات ، فعليه القود لأنه مما يقصد به القتل غالبا . الثالثة : لو جرحه فداوى نفسه بدواء سمّي ( 17 ) ، فإن كان مجهزا فالأول جارح ، والقاتل هو المقتول فلا دية له ، ولوليه القصاص في الجرح ، إن كان الجرح يوجب القصاص ، والا كان له أرش الجراحة . وان لم يكن مجهزا ، وكان الغالب فيه السلامة ، فاتفق فيه الموت ، سقط ما قابل فعل المجروح ، وهو نصف الدية ، وللولي قتل الجارح بعد رد نصف الدية . وكذا لو كان غير مجهز ، وكان الغالب معه التلف ( 18 ) . وكذا البحث لو خاط جرحه في لحم حي ، فسرى منهما ، سقط ما قابل فعل المجروح ، وكان للولي قتل الجارح ، بعد رد نصف ديته .

[ المرتبة الثالثة أن ينضم اليه مباشرة حيوان ]

المرتبة الثالثة : أن ينضم اليه مباشرة حيوان وفيه صور : الأولى : إذا ألقاه في البحر ، فالتقمه الحوت قبل وصوله ( 19 ) ، فعليه القود لأن الالقاء في البحر إتلاف بالعادة . وقيل : لا قود ، لأنه لم يقصد إتلافه بهذا النوع ، وهو قوي . أما لو ألقاه إلى الحوت فالتقمه فعليه القود ، لأن الحوت ضار بالطبع ، فهو كالآلة .
شرح
( 16 ) أي : عميقة . ( 17 ) أي : مسموم ، فإن كان ( مجهزا ) أي : كان الدواء السمي قتالا فلا دية ، ولوليه قصاص جرحه أو أرش الجراحة ، وإن لم يكن قاتلا والغالب ( فيه السلامة ) من الموت فاتفق موته ، سقط به ما قابل فعل المجروح وهو : ( نصف الدية ) إذ القتل يستند إلى الجرح والسم معا ، فيكون لكل منها نصف الدية . ( 18 ) كما لو كان السم وحده غير قاتل ، الا أن تعقّبه للجرح جعل القتل متولدا منهما ، فله نصف الدية ، وكذا له النصف ( لو خاط ) المجروح بنفسه . ( 19 ) إلى ماء البحر ، بأن كان على سطح الماء ففتح فمه فسقط في فم الحوت فعليه القصاص ، وقيل : لا ، لعدم قصد اتلافه ( بهذا النوع ) وهو ابتلاع الحوت له ، بل قصد موته بالغرق ، فما قصده لم يقع ، وما وقع لم يكن مقصودا ، نعم لو ألقاه في فمه ، فعليه القصاص لأن الحوت ( كالآلة ) مثل السيف ونحوه لا ينسب القتل إليها ، بل إلى ملقيه .