فصده ( 10 ) فترك شدّه ، أو ألقاه في ماء فأمسك نفسه تحته ، مع القدرة على الخروج ، فلا قصاص ولا دية .
الرابعة : السراية عن جناية العمد ، توجب القصاص مع التساوي ( 11 ) . فلو قطع يده عمدا فسرت ، قتل الجارح ، وكذا لو قطع إصبعه عمدا ، بآلة تقتل غالبا فسرت .
الخامسة : لو ألقى نفسه من علو على انسان عمدا ، وكان الوقوع مما يقتل غالبا فهلك الأسفل ، فعلى الواقع القود ( 12 ) . ولو لم يكن يقتل غالبا ، كان خطأ شبيه العمد ، فيه الدية مغلّظة ، ودم الملقي نفسه هدرا .
السادسة : قال الشيخ : لا حقيقة للسحر ، وفي الأخبار ما يدل على أن له حقيقة .
ولعل ما ذكره الشيخ قريب ، غير أن البناء على الاحتمال ( 13 ) أقرب . فلو سحره فمات ، لم يوجب قصاصا ولا دية ، على ما ذكره الشيخ . وكذا لو أقر انه قتله بسحره .
وعلى ما قلناه من الاحتمال ، يلزمه الاقرار . وفي الاخبار يقتل الساحر . قال في الخلاف : يحمل ذلك على قتله ، حدا لفساده ، لا قودا .
[ المرتبة الثانية أن ينضم اليه مباشرة المجني عليه ]
المرتبة الثانية : أن ينضم اليه مباشرة المجني عليه ( 14 ) وفيه صور :
الأولى : لو قدم له طعاما مسموما ، فإن علم ( 15 ) وكان مميزا ، فلا قود ولا دية . وإن
شرح
( 10 ) الفصد : شق الوريد ليخرج الدم الزائد ( فترك ) المفصود شدّه فنزف فمات فلا قصاص ولا دية .
( 11 ) في شروط القصاص ، فلو قطع يده عمدا فسرت قتل ، وكذا إصبعه بآلة ( تقتل غالبا ) والظاهر : انه قيد زائد .
( 12 ) أي : القصاص ، ولو لم يقتل غالبا فشبه العمد وديته ( مغلّظة ) بالنسبة للخطأ المحض ، والغلظة من ثلاث جهات : 1 - في الأداء : فدية شبه العمد تستأدى في سنتين ودية الخطأ المحض تستأدى في ثلاث سنين .
( 2 ) في المؤدي : فدية شبيه العمد على الجاني ، ودية الخطأ المحض على عاقلة القاتل . 3 - السن : فدية شبه العمد إبل أكثر سنا من سن إبل دية الخطأ المحض ، ودم الذي ألقى بنفسه يكون ( هدرا ) لا دية له لأنه هو قتل نفسه .
( 13 ) وهو امكان أن تكون له حقيقة ، فلو سحره فمات ، ففي الاخبار يقتل ، وحمل على أنه حد لفساده ( لا قودا ) أي : لا قصاصا لان ظاهر الأخبار قتل الساحر وإن لم يقتل به أحد .
( 14 ) ( المرتبة الثانية ) من مراتب التسبيب : انضمام ( المجني عليه ) وهو المقتول إلى القاتل .
( 15 ) أي : علم بالسم ومع ذلك أكله وهو مميز فهدر ، وإلا فللولي القصاص ، لان حكم المباشرة سقط ( بالغرور ) أي : الجهل ، ولو سمّم طعام صاحب المنزل فأكله فمات قيل : ( عليه القود ) لضعف المباشر بالجهل ( وفيه اشكال ) لعدم الجائه وعدم تقديمه اليه . لكن الدية متحققة بلا اشكال .