دفعت إلى ورثته . فإن لم يكن له وارث فإلى الامام .
الثانية : إذا سرق اثنان نصابا ، ففي وجوب القطع قولان ، قال في النهاية : يجب القطع ( 129 ) ، وقال في الخلاف : إذا نقب ثلاثة ، فبلغ نصيب كل واحد نصابا ، قطعوا .
وان كان دون ذلك ، فلا قطع ، والتوقّف أحوط .
الثالثة : لو سرق ولم يقدر عليه ، ثم سرق ثانية ، قطع بالأخيرة ( 130 ) وأغرم المالين . ولو قامت الحجة بالسرقة ، ثم أمسكت حتى قطع ، ثم شهدت عليه بالأخرى قال في النهاية : قطعت يده بالأولى ورجله بالثانية ، استنادا إلى الرواية .
وتوقف بعض الأصحاب فيه ، وهو أولى .
الرابعة : قطع السارق موقوف على مطالبة المسروق منه ، فلو لم يرافعه ( 131 ) لم يرفعه الامام ، وان قامت البينة . ولو وهبه المسروق منه ، سقط الحد . وكذا لو عفا عن القطع . فأما بعد المرافعة ، فإنه لا يسقط بهبة ولا عفو .
فرع : لو سرق مالا ، فملكه قبل المرافعة ( 132 ) ، سقط الحد . ولو ملكه بعد المرافعة ، لم يسقط .
الخامسة : لو أخرج المال وأعاده إلى الحرز ، لم يسقط الحد ، لحصول السبب التام . وفيه تردد ، من حيث أن القطع موقوف على المرافعة ، فإذا دفعه إلى صاحبه ، لم تبق له المطالبة . ولو هتك الحرز جماعة ، وأخرج المال أحدهم ( 133 ) ، فالقطع عليه
شرح
الأرش ، ولو مات صاحبها فلورثته ، وللإمام إن لم يكن له ( وارث ) حتى المولى المعتق ، وضامن الجريرة .
( 129 ) قطع كليهما وقيل : لا قطع ( والتوقف ) عن القطع ، إذ الحدود تدرأ بالشبهات هو الأحوط .
( 130 ) فيما لو شهدت عليه البينة بالسرقتين ، وفي المسالك : « وهل القطع بالأولى أو بالأخيرة : قولان : جزم المصنف رحمه اللّه بالثاني ، والعلامة بالأول ، ويظهر فائدة القولين لو عفى من حكم بالقطع لأجله » ولو شهدت عليه بالأولى فقطع ( ثم شهدت ) نفس الحجة الأولى ( بأخرى ) أي : سرقة ثانية قيل : قطعت رجله بها ، وقيل : لا ، وهو ( أولى ) أي : التوقف وعن القطع أولى .
( 131 ) أي : لم يرفع الشكوى إلى حاكم الشرع لم يرفعه هو حتى ( وان قامت ) عليه البينة ، ولو أن صاحب المال ( وهبه ) المال سقط الحدّ ، وكذا لو ( عفا عن القطع ) ولم يهب المال ، هذا إن لم يرافعه ، ولو رافعه وثبتت سرقته ( لا يسقط ) الحد ، وان سقط الغرم بهبة المال .
( 132 ) كما لو سرق زيد من عمرو ثوبه ، ثم اشتراه منه ، فعلم عمرو بالسرقة فرفعه إلى الحاكم فلا حدّ ، نعم يحدّ لو ملكه ( بعد المرافعة ) كما لو اشتراه منه بعد الشكاية عند الحاكم .
( 133 ) بأن كسر جماعة الباب ، ولكن واحدا منهم دخل واخرج المال قطع دونهم ، ولو قرّبه واحد وأخرجه آخر قطع المخرج ، وكذا يقطع المخرج لا من وضعه وسط ( النقب ) أي : ثقب الحائط .