والأول أشبه . ولو نبش ولم يأخذ ، عزّر . ولو تكرر منه الفعل ، وفات السلطان . كان له قتله للردع .
[ الثالث ما به يثبت ]
الثالث : ما به يثبت : ويثبت بشاهدة عدلين ، أو بالاقرار مرتين ، ولا تكفي المرة .
ويشترط في المقرّ : البلوغ ، وكمال العقل ، والحرية ، والاختيار . فلو أقر العبد لم يقطع ، لما يتضمن من إتلاف مال الغير ( 119 ) . وكذا لو أقر مكرها ، ولا يثبت به حد ولا غرم . فلو رد السرقة بعينها ، بعد الإقرار بالضرب قال في النهاية : يقطع . وقال بعض الأصحاب : لا يقطع ، لتطرق الاحتمال إلى الاقرار ، إذ من الممكن أن يكون المال في يده ، من غير جهة السرقة وهذا حسن . ولو أقر مرتين ورجع ، لم يسقط الحد ، وتحتّمت الإقامة ( 120 ) ولزمه الغرم . ولو أقر مرة ، لم يجب الحد ووجب الغرم .
[ الرابع في الحد ]
الرابع : في الحد : وهو قطع الأصابع الأربع من اليد اليمنى ، ويترك له الراحة والابهام . ولو سرق ثانية ، قطعت رجله اليسرى . من مفصل القدم ، ويترك له العقب يعتمد عليها ( 121 ) . فإن سرق ثالثة ، حبس دائما . ولو سرق بعد ذلك ، قتل . ولو تكررت السرقة ، فالحد الواحد كاف .
ولا تقطع اليسار مع وجود اليمين ، بل تقطع اليمين ولو كانت شلاء . وكذا لو كانت اليسار شلّاء أو كانتا شلّاءين ، قطعت اليمين على التقديرين . ولو لم يكن له يسار ، قال في المبسوط : قطعت يمينه ، وفي رواية عبد الرحمن بن الحجاج عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « لا تقطع » ، والأول أشبه .
أما لو كان له يمين حين القطع ( 122 ) فذهبت ، لم تقطع اليسار ، لتعلق القطع بالذاهبة .
شرح
تكرر ( وفات السلطان ) اجراء حدّ القطع عليه .
( 119 ) لأن العبد بنفسه مال للغير ، ولا يتلف مال شخص لمال آخر ، ولا قطع لو أقر مكرها ، ولا يثبت بالاكراه حد ولا مال ، فلو ردّ السرقة ( بعينها ) أي : عين المال المسروق بعد الاقرار ( بالضرب ) بأن ضرب حتى أقر بالسرقة وجاء بالمال المسروق .
( 120 ) أي : إقامة الحد بقطع يده لو توفّر باقي الشروط ، ولزمه ( الغرم ) ارجاع المال أو بدله .
( 121 ) في المشي ، وفي الثالثة يحبس دائما ، ولو سرق ( بعد ذلك ) أي : في الحبس قتل ( ولو تكررت ) من غير تخلل حدّ ، فحدّ واحد ، ولا تقطع اليسار مع وجود اليمين حتى ولو كانت اليمين ( شلاء ) أي : يابسة ( وكذا لو كانت اليسار ) بحيث لو قطعت يمينه سقط عن الانتفاع مطلقا مع ذلك تقطع يمينه .
( 122 ) أي : حين السرقة والحكم عليه بالقطع ( فذهبت ) أي : فقد يمينه عندما أريد اجراء الحد عليه ، كما لو قطعت في حرب ، لم تقطع اليسار .