تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
للمجرّد ( 138 ) مع ضعفه عن الإخافة تردد ، أشبهه الثبوت ، ويجتزي بقصده ، ولا يثبت هذا الحكم للطليع ولا للردء . وتثبت هذه الجناية بالاقرار ولو مرة ، وبشهادة رجلين عدلين . ولا تقبل شهادة النساء فيه منفردات ، ولا مع الرجال . ولو شهد بعض اللصوص على بعض لم تقبل ( 139 ) . وكذا لو شهد المأخوذون بعضهم لبعض . أما لو قالوا : عرضوا لنا أو أخذوا هؤلاء ، قبل ، لأنه لا ينشأ من ذلك تهمة تمنع الشهادة . وحد المحارب : القتل ، أو الصلب ، أو القطع مخالفا ( 140 ) ، أو النفي . وقد تردد فيه الأصحاب ، فقال المفيد رحمه اللّه : بالتخيير . وقال الشيخ أبو جعفر رحمه اللّه : بالترتيب : يقتل إن قتل . ولو عفا وليّ الدم ، قتله الامام ، ولو قتل وأخذ المال ، استعيد منه ( 141 ) ، وقطعت يده اليمنى ورجله اليسرى ، ثم قتل وصلب . وإن أخذ المال ولم يقتل ، قطع مخالفا ونفي . ولو جرح ولم يأخذ المال ، اقتص منه ونفي . ولو اقتصر على شهر السلاح والإخافة ، نفي لا غير . واستند في التفصيل إلى الأحاديث الدالة عليه . وتلك الأحاديث لا تنفك عن ضعف في إسناد ، أو اضطراب في متن ، أو قصور في دلالة ( 142 ) ، فالأولى العمل بالأول تمسكا بظاهر الآية .

[ مسائل ]

وهاهنا مسائل : الأولى : إذا قتل المحارب غيره طلبا للمال ، تحتّم قتله قودا إن كان المقتول
شرح
( 138 ) أي : المجرد للسلاح مع ضعفه عن الإخافة تردّد ، والأشبه الثبوت والاكتفاء ( بقصده ) فإن كان قصد السلب أو القتل حكم بأنه محارب ، ولا يثبت الحكم ( للطليع ) وهو الذي يترصد المارة ليخبر قطّاع الطرق عنهم ، وهو لا يخيف أحدا مباشرة ، ولا يقتل ولا يسلب ( ولا للردء ) وهو المعين للمحارب في ما يحتاج من أكل وشرب وسلاح وغير ذلك . ( 139 ) لأنهم فساق ويشترط في الشاهد العدالة ( وكذا ) لا تقبل الشهادة لو شهد على السالبين بعض أفراد القافلة المسلوبة لبعضهم الآخر ، نعم يقبل لو قالوا : ( عرضوا لنا ) أي : شهدوا على مجرد التعرض دون السلب والقتل ( أو أخذوا هؤلاء ) من دون أن يشهد هؤلاء لأولئك . ( 140 ) بقطع الأربع أصابع من يده اليمنى ، وقطع رجله اليسرى من المفصل ويترك له العقب يمشي عليها كما يفعل بالسارق ، واختلفوا في أنها بالترتيب أو التخيير ، فالشيخ المفيد قال ( بالتخيير ) يعني : حاكم الشرع مخير بين هذه الأربعة ، وله تنفيذ أيها شاء سواء كان المحارب قتل أم لا ، جرح أم لا ، أخذ مالا أم لا ، وقال الشيخ ( أبو جعفر ) يعني : الشيخ الطوسي رحمة اللّه عليه بالترتيب . ( 141 ) أي : استرجع من المحارب ما أخذه من المال . ( 142 ) يعني : بعضها ضعيفة السند ، وبعضها مضطرب نصها ، وبعضها لا دلالة فيه ، فالأولى العمل بالأول وهو التخيير تمسكا ( بظاهر الآية ) لأن ظاهر الآية التخيير .
شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 423 | المحقق الحلي