في بيت المال . وقيل : يكون على عاقلة الامام ، وهي قضية عمر مع علي عليه السّلام ( 100 ) .
ولو أمر الحاكم بضرب المحدود زيادة عن الحد فمات ، فعليه نصف الدية في ماله إن لم يعلم الحدّاد ، لأنه شبيه العمد . ولو كان سهوا ، فالنصف على بيت المال . ولو أمر بالاقتصار على الحد ، فزاد الحدّاد عمدا ، فالنصف على الحداد في ماله . ولو زاد سهوا فالدية على عاقلته ، وفيه احتمال آخر ( 101 ) .
[ الباب الخامس في حد السّرقة ]
الباب الخامس : في حد السّرقة والكلام في السارق ، والمسروق والحجة ( 102 ) ، والحد ، واللواحق .
[ الأول في السارق ]
الأول : في السارق ويشترط في وجوب الحد عليه شروط :
الأول : البلوغ : فلو سرق الطفل ، لم يحد ويؤدب ولو تكررت سرقته . وفي النهاية يعفى عنه أولا ، فإن عاد أدّب ، فإن عاد حكّت أنامله حتى تدمى ، فإن عاد قطعت أنامله ، فإن عاد قطع كما يقطع الرجل ، وبهذا روايات .
الثاني : العقل : فلا يقطع المجنون ويؤدّب وإن تكررت منه .
الثالث : ارتفاع الشبهة : فلو توهم الملك ، فبان غير مالك ( 103 ) ، لم يقطع . وكذا لو كان المال مشتركا ، فأخذ ما يظن أنه قدر نصيبه .
شرح
( 100 ) حيث أرسل عمر خلف حامل ليقيم عليها الحد فأجهضت ، فحكم الإمام علي عليه السّلام على عمر بالدية على عاقلته وهم بنو عدي قبيلته ( ولو أمر الحاكم ) غير المعصوم ، لأن المعصوم لا يصدر منه نحو ذلك بضربه ( زيادة عن الحد ) كما لو أمر بضرب مائة في شرب الخمر ، أو مائة وخمسين في الزنا غير المحصن - هذا في غير الأماكن والأزمنة الشريفة التي للحاكم زيادة الحد لتهك شرافة ذاك المكان أو الزمان الشريفين - فعليه في ماله ( نصف الدية ) لأنه مات بسببين أحدهما جائز والآخر غير جائز إن لم يعلم مجري الحد ، لأنه ( شبيه العمد ) لقصده العقل دون القتل ، ولو كان أمره بالزيادة سهوا ، فالنصف على ( بيت المال ) لأن خطأ الحاكم يجبر من بيت المال ، ولو زاد مجري الحد عمدا فعليه النصف ، أو سهوا فعلى عاقلته .
( 101 ) في المسالك : « يحتمل أن يريد به توزيع الدية على الأسواط الزائدة والواقعة في الحد ويسقط منها بحساب الحد لأن السبب مركب من المجموع » مثلا لو كان حده ثمانين سوطا ، ولكن ضربه مائة سوط فمات ، فعليه خمس الدية ، وذكر المسالك عدة احتمالات أخرى .
( 102 ) وهي ما يثبت به شرعا السرقة ، وحدّها مشروط بالبلوغ ، فالصبي لا يحدّ بها ، ويؤدب ( ولو تكررت ) يعني : حتى ولو سرق مائة مرة ، وقيل : إن عاد ادّب ، فان عاد حكت ( أنامله ) أي : رؤوس أصابعه بالأرض - مثلا - فان عاد قطعت أنامله ، فان عاد قطع ( كما يقطع الرجل ) أربعة أصابع من يده اليمنى ، ويترك له الابهام .
( 103 ) أي : فظهر أنه ليس المالك لهذا الشيء .