الثانية : من شرب الخمر مستحلا ( 95 ) استتيب ، فإن تاب أقيم عليه الحد ، وإن امتنع قتل . وقيل : يكون حكمه حكم المرتد ، وهو قوي . أما سائر المسكرات ، فلا يقتل مستحلّها ، لتحقق الخلاف بين المسلمين فيها . ويقام الحد مع شربها ، مستحلا ومحرّما .
الثالثة : من باع الخمر مستحلا يستتاب ، فإن تاب وإلا قتل . وإن لم يكن مستحلا ، عزر . وما سواه ( 96 ) لا يقتل وإن لم يتب ، بل يؤدب .
الرابعة : إذا تاب قبل قيام البينة ، سقط الحد . وإن تاب بعدها ، لم يسقط . ولو كان ثبوت الحد باقراره ( 97 ) ، كان الامام عليه السّلام مخيّرا : بين حد وعفو . ومنهم من منع من التخيير ، وحتّم الاستيفاء هنا ، وهو أظهر .
تتمة : تشتمل على مسائل :
الأولى : من استحل شيئا من المحرمات المجمع عليها ( 98 ) ، كالميتة والدم والربا ولحم الخنزير ، ممن ولد على الفطرة يقتل . ولو ارتكب ذلك لا مستحلا ، عزر .
الثانية : من قتله الحد أو التعزير فلا دية له ، وقيل : تجب على بيت المال ، والأول مروي .
الثالثة : لو أقام الحاكم الحد بالقتل ، فبان فسوق الشاهدين ، كانت الدية في بيت المال ، ولا يضمنها الحاكم ولا عاقلته ( 99 ) . ولو أنفذ إلى حامل لإقامة حد ، فأجهضت خوفا ، قال الشيخ : دية الجنين في بيت المال ، وهو قوي لأنه خطأ ، وخطأ الحكام
شرح
( 95 ) أي : يراها حلالا ( استتيب ) أي : امر بالتوبة فان تاب فالحدّ ، وإلّا ( قتل ) بعد اجراء الحدّ عليه ذكرا كان أم أنثى فطريا أم مليا ، وقيل : حكمه ( حكم المرتد ) لأنه منكر لحرمة الخمر الذي هو من ضروري الإسلام ، وسيأتي أحكام المرتد الفطري والمرتد المليّ والفرق بين الذكر منهما والأنثى في القسم الثاني من هذا الكتاب عند رقم ( 152 ) وما بعده إن شاء الله تعالى .
( 96 ) أي : لو باع ما سوى الخمر من سائر الأشربة المسكرة لا يقتل ( وإن لم يتب ) لأن حرمتها ليست من ضروريات الإسلام ، للخلاف فيها بين مذاهب المسلمين .
( 97 ) بأن أقر عند الامام مرتين بشرب الخمر ، ثم تاب .
( 98 ) بين جميع مذاهب المسلمين والأحوط إضافة قيد كونه مع ذلك ضروريا لا يجهله أحد من المسلمين .
( 99 ) أي : عاقلة الحاكم ، وهي أقرباؤه من طرف أبيه ، كالاخوة ، وأولادهم ، والأعمام ، وبني الأعمام ، ونحوهم دون من تقرب اليه بسبب الام وحدها كالأخوال وأولادهم ، والاخوة لأمه ، وأولادهم ، وهكذا ( ولو انفذ ) أي : أرسل الحاكم إلى حامل للحدّ ( فأجهضت ) أي : أسقطت ولدها .