التعزير لا الحد ، كقوله : أنت ولد حرام ، أو حملت بك أمك في حيضها ، أو يقول لزوجته لم أجدك عذراء ، أو يقول : يا فاسق يا شارب الخمر وهو متظاهر بالستر ، أو يا خنزير أو يا حقير أو يا وضيع . ولو كان المقول له مستحقا للاستخفاف ، فلا حد ولا تعزير . وكذا كل ما يوجب أذى كقوله : يا أجذم أو يا أبرص .
[ الثاني في القاذف ]
الثاني : في القاذف ويعتبر فيه : البلوغ ، وكمال العقل .
فلو قذف الصبي ، لم يحد وعزّر ، وإن قذف ( 73 ) مسلما بالغا حرا . وكذا المجنون .
وهل يشترط في وجوب الحد الكامل : الحرية ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا يشترط ، فعلى الأول يثبت نصف الحد ، وعلى الثاني يثبت الحد كاملا وهو ثمانون .
ولو ادعى المقذوف الحرية ، وأنكر القاذف ، فإن ثبت أحدهما عمل عليه ، وإن جهل ففيه تردد ، أظهره أن القول : قول القاذف لتطرق الاحتمال .
[ الثالث المقذوف ]
الثالث : المقذوف ويشترط فيه : الإحصان . وهو هنا عبارة عن : البلوغ ، وكمال العقل ، والحرية ، والإسلام ، والعفة .
فمن استكملها ، وجب بقذفه الحد . ومن فقدها أو بعضها ، فلا حد وفيه التعزير .
كمن قذف : صبيا ، أو مملوكا ، أو كافرا ، أو متظاهرا بالزنا ، سواء كان القاذف مسلما أو كافرا ، حرا أو عبدا .
ولو قال لمسلم : يا ابن الزانية ، أو أمك زانية ، وكانت أمه كافرة أو أمة ، قال في النهاية : عليه الحد تاما ، لحرمة ولدها ، والأشبه التعزير . ولو قذف الأب ولده ، لم يحد وعزر ( 74 ) . وكذا لو قذف زوجته الميتة ، ولا وارث إلا ولده .
شرح
بالستر ) أي : ظاهره انه ساتر لهذا الحرام ولم يتجاهر به ، أو يا وضيع مع استحقاق الطرف ( للاستخفاف ) كالظالمين ، وأصحاب الأديان الباطلة ، فلا حدّ ولا تعزير ( وكذا ) يثبت التعزير كل ما يوجب أذى مثل : ( يا أجذم ) وان كان أجذم وأبرص .
( 73 ) يعني : حتى ولو كان المقذوف مسلما بالغا حرا ( وكذا المجنون ) يعزر ولا يحد إذا قذف ، وهل الحرية شرط كمال الحد ؟ قيل : نعم ، وقيل : لا ، يثبت بالأول ( نصف الحد ) على المملوك ( ولو ادعى المقذوف ) أن القاذف حر ليضرب ثمانين جلدة ، وادعى القاذف انه مملوك ليضرب أربعين ، عمل بما ثبت ، ومع الجهل فالأظهر تقدم قول القاذف لتطرق ( الاحتمال ) الذي معه يسقط الحدّ .
( 74 ) إذ لا يحد الأب من أجل الابن ، وهذا حكم خاص بين الأب والابن ، ولو قذف زوجته الميتة وكان لها ولد ( من غيره ) أي : من زوج آخر قبله أو بعده ( كان الحد تاما ) فله مطالبة الحاكم بحده حدا كاملا ثمانين جلدة ، ويحدّ الولد بقذف أباه ، والألم بقذف ولدها ( وكذا الأقارب ) لو قذف بعضهم بعضا .