ويثبت بالاقرار مرتين ، مع بلوغ المقر وكماله ( 63 ) وحريته واختياره ، أو شهادة شاهدين . ومع ثبوته ، يجب على القوّاد خمسة وسبعون جلدة . وقيل : يحلق رأسه ويشهر .
ويستوي فيه : الحر والعبد ، والمسلم ، والكافر .
وهل ينفى بأول مرة ؟ قال في النهاية : نعم ، وقال المفيد : ينفى في الثانية ، والأول مروي .
وأما المرأة ( 64 ) فتجلد . وليس عليها : جز ، ولا شهرة ، ولا نفي .
[ الباب الثالث في حد القذف ]
الباب الثالث : في حد القذف والنظر في أمور أربعة .
[ الأوّل في الموجب ]
الأوّل : في الموجب وهو الرمي بالزنا واللواط ، كقوله : زنيت ( 65 ) أو لطت أو ليط بك أو أنت زان أو لائط أو منكوح في دبره ، وما يؤدي هذا المعنى صريحا مع معرفة القائل بموضوع اللفظ ، بأيّ لغة اتفق .
ولو قال لولده الذي أقرّ به : لست بولدي ، وجب عليه الحد . وكذا لو قال لغيره :
لست لأبيك . ولو قال : زنت بك أمك ( 66 ) ، أو يا ابن الزانية ، فهو قذف للأم . وكذا لو قال : زنا بك أبوك ، أو يا ابن الزاني ، فهو قذف لأبيه . ولو قال : يا ابن الزانيين ، فهو قذف لهما ويثبت به الحد ، ولو كان المواجه كافرا ، لأن المقذوف ممن يجب له الحد .
ولو قال : ولدت من الزنا ، ففي وجوب الحد لأمه تردد ، لاحتمال انفراد الأب بالزنا ( 67 ) ، ولا يثبت الحد مع الاحتمال . أما لو قال : ولدتك أمك من الزنا ، فهو قذف
شرح
( 63 ) أي : كونه كامل العقل ، أو شهادة ( شاهدين ) عادلين ، وحدّه خمسة وسبعون جلدة ، وقيل : يحلق رأسه ( ويشهر ) أي : يعلن في البلد بفسقه هذا .
( 64 ) أي : القوّادة .
( 65 ) بصيغة الخطاب بشرط معرفة القائل ( بموضوع اللفظ ) أي : معناه ، فلو قال الأعجمي لشخص : أي ولد الزنا ، ولا يعرف معناه لا يكون قذفا .
( 66 ) أي : ولدتك أمك من الزنا .
( 67 ) بأن تكون أمه مكرهة - مثلا - ولا يثبت الحد ( مع الاحتمال ) أي : احتمال اللفظ ابهام النسبة ، فلم يعلم القذف لأحد بخصوصه ، فتحصل الشبهة الدارئة للحد ، وكذا لو قال : ولدتك أمك من الزنا ، فاحتمال الابهام هنا أضعف ، لكن الأشبه التوقف عن الحدّ ( لتطرق الاحتمال ) الموجب للشبهة الدارئة للحدّ ، إذ لعله لا يريد بذلك نسبة أمه إلى الزنا ، لكونها مشتبهة - مثلا - .