ولو لم يشهدوا بالمعاينة ( 21 ) ، لم يحد المشهود عليه ، وحدّ الشهود .
ولا بد من تواردهم على الفعل الواحد ، والزمان الواحد ، والمكان الواحد .
فلو شهد بعض بالمعاينة وبعض لا بها ، أو شهد بعض بالزنا في زاوية من بيت وبعض في زاوية أخرى ، أو شهد بعض في يوم الجمعة وبعض في يوم السبت ، فلا حد .
ويحد الشهود للقذف . ولو شهد بعض أنه أكرهها ( 22 ) ، وبعض بالمطاوعة ففي ثبوت الحد على الزنا وجهان ؛ أحدهما يثبت للاتفاق على الزنا الموجب للحد على كلا التقديرين ، والآخر لا يثبت لأن الزنا بقيد الإكراه ، غيره بقيد المطاوعة ، فكأنه شهادة على فعلين .
ولو أقام الشهادة بعض في وقت حدّوا للقذف ، ولم يرتقب إتمام البينة ، لأنه لا تأخير في حد .
ولا يقدح تقادم الزنا في الشهادة ( 23 ) وفي بعض الأخبار ، إن زاد عن ستة أشهر لم تسمع ، وهو مطرح .
وتقبل شهادة الأربع على الاثنين فما زاد ( 24 ) . ومن الاحتياط تفريق الشهود في الإقامة بعد الاجتماع ، وليس بلازم . ولا تسقط الشهادة ، بتصديق المشهود عليه ، ولا بتكذيبه .
ومن تاب قبل قيام البينة ، سقط عنه الحد . ولو تاب بعد قيامها ، لم يسقط ، حدا كان أو رجما .
[ النّظر الثّاني في الحد ]
النّظر الثّاني : في الحد وفيه مقامان :
الأول في أقسامه وهو : قتل ، أو رجم ، أو جلد وجز وتغريب ( 25 ) .
شرح
( 21 ) أي : لم يقولوا : رأينا بأعيننا .
( 22 ) أي : شهد بعض الشهود الأربعة على رجل بأنه زنى بفلانة مكرها لها ، وشهد بقية الأربعة بأنه زنى بها مع رضاها ، فالمرأة لا حد عليها لعدم الثبوت في حقها ، والكلام في الرجل الزاني .
( 23 ) فلو شهد الشهود على رجل بأنه زنا قبل خمس سنوات ثبت الزنا والحدّ .
( 24 ) فلو شهد أربعة عدول على خمسة أشخاص بالزنا ثبت في حق جميعهم ، وكما لا تسقط الشهادة بتكذيب المشهود عليه ، كذلك لا تسقط ( بتصديق ) المشهود عليه بأن أقر ولكن أقل من أربع مرات .
( 25 ) التغريب : النفي من البلد الذي وقعت الجناية فيه .