كتاب الحدود والتعزيرات ( 1 )
كل ما له عقوبة مقدّرة ، يسمّى حدا . وما ليس كذلك ، يسمى تعزيرا .
وأسباب الأول ستة : الزنا ، وما يتبعه ( 2 ) ، والقذف ، وشرب الخمر ، والسرقة ، وقطع الطريق .
والثاني أربعة : البغي ، والردة ، وإتيان البهيمة ، وارتكاب ما سوى ذلك من المحارم .
فلنفرد لكل قسم بابا ، عدا ما يتداخل أو ما سبق .
[ الحدود ]
[ الباب الأول في حد الزنا ]
الباب الأول : في حد الزنا والنظر في : الموجب ( 3 ) ، والحد ، واللواحق .
[ الموجب ]
أما الموجب : فهو إيلاج الإنسان ذكره ، في فرج امرأة محرمة ، من غير عقد ولا ملك ولا شبهة . ويتحقق ذلك بغيبوبة الحشفة ، قبلا أو دبرا .
ويشترط في تعلّق الحد ، العلم بالتحريم ( 4 ) والاختيار والبلوغ . وفي تعلق الرجم - مضافا إلى ذلك - الإحصان .
ولو تزوج محرمة : كالأم ، والمرضعة ، والمحصنة ( 5 ) ، وزوجة الولد ، وزوجة الأب ،
شرح
كتاب الحدود والتعزيرات
( 1 ) جمع حدّ وتعزير ، وهما لغة : المنع والتأديب ، وشرعا : عقوبة خاصة مقدرة شرعا لإيلام البدن مقابل ارتكاب معصية خاصة ، وعقوبة لا تقدير لها شرعا غالبا ، وبتعريف المصنف : ( كل ما له عقوبة مقدرة ) أي : معينة كقطع اليد ، أو القتل ، أو الجلد - مثلا - يسمّى حدا ، وما ليس كذلك يسمّى ( تعزيرا ) مثل من يتجسّس يضرب بمقدار التأديب ولا عدد معين له بل هو موكول إلى نظر الحاكم الشرعي .
( 2 ) من اللواط ، والسحق ، والقيادة ( والقذف ) وهو نسبة شخص إلى الزنا ونحوه ، وأسباب التعزير أربعة :
( البغي ) الظلم ( والردة ) من الإسلام إلى الكفر ( وإتيان البهيمة ) وطء الحيوانات ، وارتكاب ما عداها من ( المحارم ) كالكذب ، والغيبة ، وغيرهما .
( 3 ) أي : سبب الحد وهو : ( ايلاج ) ادخال الذكر ، ويتحقق بغيوبة ( الحشفة ) رأس الذكر بمقدار حد الختان .
( 4 ) أي : يعلم أن الزنا حرام ، كما يشترط في تعلق الرجم ( الاحصان ) وسيأتي تفصيل معناه عند رقم ( 7 ) وما بعده إن شاء اللّه تعالى .
( 5 ) أي : امرأة لها زوج فوطأ مع الجهل بالحرمة ، فلا حد ( ولا ينهض ) يعني : المرأة المحرّمة مجرد العقد عليها لا يكون سببا لدفع الحدّ إذا لم يكن جاهلا بالتحريم ، خلافا لما عن أبي حنيفة : من أن العقد أو