وإن قلنا : تخرج من الثلث ، فقد أعتق أحدهما . فإن عرفنا السابق ، صح عتقه ، وبطل الآخر . وإن جهل ، استخرج بالقرعة . ولو اتفق عتقهما في حالة واحدة ( 118 ) ، قال الشيخ : يقرع بينهما ويعتق المقروع . ولو اختلفت قيمتهما ، اعتق المقروع . فإن كان بقدر الثلث صح وبطل الآخر ، وان كان أزيد صح العتق منه في القدر الذي يحتمله الثالث ، وان نقص أكملنا الثلث من الآخر .
الثانية : إذا شهد شاهدان بالوصية لزيد ( 119 ) ، وشهد من ورثته عدلان أنه رجع عن ذلك وأوصى لخالد ، قال الشيخ : تقبل شهادة الرجوع ، لأنهما لا يجرّان نفعا ، وفيه إشكال من حيث أن المال يؤخذ من يدهما ، فهما غريما المدّعي .
الثالثة : إذا شهد شاهدان لزيد بالوصية ( 120 ) ، وشهد شاهد بالرجوع وأنه أوصى لعمرو ، كان لعمرو أن يحلف مع شاهده ، لأنها شهادة منفردة لا تعارض الأولى .
الرابعة : لو أوصى بوصيتين منفردتين ، فشهد آخران أنه رجع عن إحداهما ، قال الشيخ : لا يقبل ، لعدم التعيين ، فهي كما لو شهدت بدار لزيد أو عمرو ( 121 ) .
الخامسة : إذا ادعى العبد العتق ، وأقام بينة تفتقر إلى البحث ( 122 ) وسأل التفريق
شرح
( 118 ) كما لو شهدت كل بينة أنه أعتق العبد الذي تدّعيه أول طلوع الشمس من هذا اليوم ، فإنه يقرع بينهما ويعتق ( المقروع ) أي : العبد الذي خرجت القرعة باسمه إن كان بقدر الثلث ، وإن كان أزيد فبقدر ( يحتمله الثلث ) من أموال الميت ، وإن نقص أكمل ( من الآخر ) أي : يعتق من العبد الثاني بمقدار يكمل به ثلث أموال الميت ، مثلا : لو كان ثلث الميت مائة دينار ، وكانت قيمة العبد الذي خرجت القرعة باسمه ثمانين دينارا ، وكانت قيمة العبد الآخر مائة دينار ، أعتق من الآخر خمسه .
( 119 ) أي : ان الميت جعل زيدا وصيا له ، وشهد من ورثته بالرجوع والوصية لخالد ، يحكم بالرجوع لأنهما لا يجرّان ( نفعا ) إذ الوصي سواء كان زيدا أو خالدا فالمال خارج عن يد الورثة ، وفيه اشكال لأنهما ( غريما المدعي ) وهو زيد .
( 120 ) مثلا : شهدت بينة بأن الميت أوصى لزيد بالكتاب الفلاني ، ثم شهد عادل واحد بأن الميت رجع بعد ذلك وأوصى بهذا الكتاب لعمرو ، فإن حلف عمرو على ذلك كان الكتاب له ، لأنه ليس معارضا للبينة ، إذ لا ينفي البينة ، بل يقول برجوع الميت بعد الاعتراف بما تقوله البينة . نعم ، لو قالت البينة : لم يرجع الميت عن هذه الوصية ، عارضت الشاهد الواحد ، وتقدمت عليه .
( 121 ) أي : قالت البينة أوصى الميت بهذه الدار إمّا لزيد أو لعمرو ، فإن الوصية تسقط بنظر الشيخ الطوسي قدس سرّه للإبهام ، وفي المسالك : « هناك وجهان آخران : أحدهما : القرعة . ثانيهما : التقسيم بينهما لانحصار الحق بينهما والقرعة لا تخلو عن قوة » .
( 122 ) والفحص عن عدالتها - مثلا - والفحص على الحاكم ، لا على العبد ، فلو سأل العبد التفريق لتثبت ( التزكية ) أي : لو طلب العبد من الحاكم أن يفرق بينه وبين مولاه حتى يستعلم حال البينة أجابه الحاكم ،