تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
الأولى : توارد الشاهدين على الشيء الواحد ، شرط في القبول . فإن اتفقا معنى ، حكم بهما وإن اختلفا لفظا ، إذ لا فرق بين أن يقولا : غصب ، وبين أن يقول أحدهما : غصب والآخر : انتزع . ولا يحكم لو اختلفا معنى ، مثل أن يشهد أحدهما بالبيع والآخر بالاقرار بالبيع ( 89 ) ، لأنهما شيئان مختلفان . نعم ، لو حلف مع أحدهما ثبت . الثانية : لو شهد أحدهما أنه سرق نصابا ( 90 ) غدوة ، وشهد الآخر أنه سرق عشيّة ، لم يحكم بها لأنها شهادة على فعلين . وكذا لو شهد الآخر ، أنه سرق ذلك بعينه عشية ، لتحقق التعارض ، أو لتغاير الفعلين . الثالثة : لو قال أحدهما : سرق دينارا ، وقال الآخر : درهما ، أو قال أحدهما : سرق ثوبا أبيض وقال الآخر : أسود ، وفي كل واحد يجوز أن يحكم مع أحدهما مع يمين المدعي ، لكن يثبت له الغرم ، ولا يثبت القطع . ولو تعارض في ذلك بينتان ( 91 ) على عين واحدة ، سقط القطع للشبهة ، ولم يسقط الغرم . ولو كان تعارض البينتين لا على عين واحدة ، ثبت الثوبان والدرهمان ( 92 ) . الرابعة : لو شهد أحدهما ، أنه باعه هذا الثوب غدوة بدينار وشهد له الآخر انه باعه ذلك الثوب بعينه في ذلك الوقت بدينارين ، لم يثبتا لتحقق التعارض ، وكان له ( 93 ) المطالبة بأيهما شاء مع اليمين . ولو شهد له مع كل واحد شاهد آخر ، ثبت الديناران . ولا كذلك : لو شهد واحد بالإقرار بألف والآخر بألفين ، فإنه يثبت الألف
شرح
( 89 ) بأن يقول شاهد : باع زيد داره لعمرو ، ويقول الشاهد الثاني : أقر زيد عندي ببيع داره لعمرو فلا يحكم لاختلافهما ، نعم يحكم ( لو حلف ) مع أحدهما ، لأن المال يثبت بشاهد واحد مع يمين المدعي . ( 90 ) النصاب يعني : المقدار المعين الذي يثبت بسرقته قطع اليد ، وأقله ربع دينار ذهب مع بقية الشرائط ( غدوة ) أي : صباحا والآخر عشية ، لم يحكم بها لأنها شهادة على ( فعلين ) فان ما سرقه صباحا غير ما سرقه عشية ، وكذا لو شهد الآخر بسرقة ( ذلك بعينه ) بأن قال شاهد : زيد سرق هذا صباحا ، وقال الثاني : بل سرقه ليلا . ( 91 ) يعني : شاهدان عدلان قالا : زيد سرق الثوب الفلاني صباحا ، وقال شاهدان عدلان آخران : بل سرقه ليلا سقط الحد ( للشبهة ) لأن الحدود تدرأ بالشبهات . ( 92 ) كما لو شهدت بينة على هذا الثوب أو هذا الدرهم ، وأخرى على ثوب آخر ودرهم آخر . ( 93 ) أي : للمدعي بأن يحلف على الدينار ، فيثبت له الدينار ، أو يحلف على الدينارين فيثبت له ديناران ، ولو شهد مع كل ( شاهد آخر ) أي : شهد اثنان ببيعه دينارا ، وشهد اثنان ببيعه دينارين ، فإنه يثبت الديناران ، ولا كذلك لو شهد واحد ( بالاقرار بألف ) أي : قال أحد الشاهدين : أقر زيد بألف لعمرو ، وقال الشاهد الثاني : أقرّ زيد بألفين لعمرو فيثبت الألف بهما والآخر ( بانضمام اليمين ) من المدعي .
شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 387 | المحقق الحلي