البهائم قولان ، أصحهما ثبوته بشاهدين . ويثبت الزنا خاصة : بثلاثة رجال وامرأتين ، وبرجلين وأربع نساء ، غير أن الأخير لا يثبت به الرجم ، ويثبت به الجلد ، ولا يثبت بغير ذلك .
ومنه : ما يثبت بشاهدين ، وهو ما عدا ذلك ، من الجنايات الموجبة للحدود كالسرقة وشرب الخمر والردّة ( 66 ) .
ولا يثبت شيء من حقوق اللّه تعالى : بشاهد وامرأتين ، ولا بشاهد ويمين ، ولا بشهادة النساء منفردات ولو كثرن .
وأما حقوق الآدمي : فستّة منها ما لا يثبت الا بشاهدين وهو : الطلاق ، والخلع ، والوكالة ، والوصية اليه ( 67 ) ، والنسب ، ورؤية الأهلة . وفي العتق ، والنكاح ، والقصاص ، تردد أظهره ثبوته بالشاهد والمرأتين .
ومنها ما يثبت : بشاهدين ، وشاهد وامرأتين ، وشاهد ويمين ( 68 ) .
وهو : الديون ، والأموال كالقرض والقراض والغصب . . . وعقود المعاوضات :
كالبيع ، والصرف ، والسلم ، والصلح ، والإجارات ، والمساقاة ، والرهن ، والوصية له . .
والجناية التي توجب الدية . وفي الوقف تردد ، أظهره أنه يثبت بشاهد وامرأتين وبشاهد ويمين .
الثالث : ما يثبت بالرجال والنساء ، منفردات ومنضمات ( 69 ) .
شرح
( 66 ) يعني ما يوجب الكفر ، ولا يثبت شيء ( من حقوق اللّه تعالى ) وان كان مالا كالزكاة ، والخمس ، والكفارات والجزية ونحوها .
( 67 ) أي : جعله وصيا ، فلو ادعى زيد أنه وصي عمرو لم يقبل الا بشاهدين ( والنسب ) مثل أن هذا أب لذاك ، أو أخ ، أو عم ، أو غير ذلك ورؤية ( الأهلّة ) جمع هلال ، يعني : هلال أول الشهر الذي يثبت به شهر رمضان ، وعيد الفطر ، وغير هما ( والقصاص ) وهو ثبوت القصاص عليه بأن كانت جنايته عن عمد .
( 68 ) أي : يمين المدعي وهو : الديون ( والأموال ) التي للناس بعضهم على بعض ، لا للّه كالزكاة ونحوها ( والقراض ) أي : المضاربة ( والصرف ) وهو بيع النقود بعضها ببعض كالدينار والدرهم ( والسلم ) وهو البيع الذي يدفع فيه الثمن عاجلا والمثمن مؤجلا ( والوصية له ) بأن ادعى أن الميت أوصى له بألف دينار مثلا ، والجناية التي ( توجب الدية ) وهي شبه العمد ، والخطأ المحض .
( 69 ) في المسالك : « ضابط هذا القسم ما يعسر اطلاع الرجال عليه غالبا » ( وهو الولادة ) يعني : ولدت المرأة ، وذلك ينفع في تمام العدة ، والنفقة وغير ذلك ( والاستهلال ) وأصله صوت المولود عند الولادة ليدل على ولادته حيا فيرث ، وعيوب النساء ( الباطنة ) كالقرن ، والرتق ، دون مثل الجذام والجنون مما لا يخفى غالبا على الرجال ، وفي قبول شهادتهن منفردات ( في الرضاع ) يعني : رضاع هذا الطفل من هذه المرأة - مثلا - خلاف أقربه ( الجواز ) أي : نفوذ شهادتهن .