[ مسائل ثلاث ]
مسائل ثلاث :
الأولى : لا ريب أن المتصرف بالبناء والهدم والإجارة بغير منازع ( 58 ) يشهد له بالملك المطلق . أما من في يده دار ، فلا شبهة في جواز الشهادة له باليد . وهل يشهد له بالملك المطلق ؟ قيل : نعم ، وهو المروي ، وفيه إشكال من حيث إن اليد لو أوجبت الملك له ، لم تسمع دعوى من يقول : الدار التي في يد هذا لي ، كما لا تسمع لو قال : ملك هذا لي ( 59 ) .
الثانية : الوقف والنكاح يثبت ( 60 ) بالاستفاضة ، أما على ما قلناه فلا ريب فيه .
وأما على الاستفاضة المفيدة لغالب الظن ، فلأن الوقف للتأبيد . فلو لم تسمع فيه الاستفاضة لبطلت الوقوف ، مع امتداد الأوقات وفناء الشهود . وأما النكاح فلأنّا نقضي : بأن خديجة عليها السّلام زوجة النبي صلّى اللّه عليه وآله كما نقضي بأنها أم فاطمة عليها السلام ( 61 ) ، ولو قيل :
ان الزوجية تثبت بالتواتر ، كان لنا أن نقول : التواتر لا يثمر إلا إذا استند السماع إلى المحسوس . ومن المعلوم أن المخبرين لم يخبروا عن مشاهدة العقد ، ولا عن إقرار النبي صلى اللّه عليه وآله ، بل نقل الطبقات متصل إلى الاستفاضة التي هي الطبقة الأولى ، ولعل هذا أشبه بالصواب .
الثالثة : الأخرس يصح منه تحمل الشهادة وأداؤها ، ويبني على ما يتحققه ( 62 ) الحاكم من اشارته . فإن جهلها ، اعتمد فيها على ترجمة العارف بإشارته . نعم يفتقر إلى مترجمين . ولا يكون المترجمان شاهدين على شهادته ، بل يثبت الحكم بشهادته أصلا ، لا بشهادة المترجمين فرعا .
شرح
( 58 ) أي : رأيناه يبني دارا ، أو يهدم دارا ، أو يؤجر دارا ، وليس هناك من ينازعه يصح لنا أن نشهد عند الحاكم - إذا وجد بعد ذلك منازع - ان الدار له ( بالملك المطلق ) لا المقيد بأنه من جهة الإرث ، أو البيع ، أو نحوهما .
( 59 ) للتنافي بين كونه ( ملك هذا ) وبين كونه ( لي ) وعدم التنافي بين ( في يد هذا ) وبين ( لي ) .
( 60 ) أي كل واحد منهما ( ما قلناه ) بعد رقم « 51 » من تاخم العلم في الاستفاضة من مطلق الاستفاضة ، أي :
الشهرة والمعروفية فلا ريب فيه ، وأما على الاستفاضة المفيدة ( لغالب الظن ) الذي اشترطه الشيخ ، فلأن الوقف ( للتأبيد ) أي : إلى الأبد ، فلو لم تسمع فيه الاستفاضة بطلت الوقوف بامتداد الزمان ( وفناء ) أي :
موت الشهود .
( 61 ) يعني : النسب والزوجية سواء ، فكما يثبت النسب بالاستفاضة والشهرة ، كذلك الزوجية .
( 62 ) أي : يفهمه الحاكم من اشارته ، فان جهلها افتقر إلى ( مترجمين ) اثنين ولا يكونان شاهدين ( على شهادته ) بل على تفسير مراده من شهادته .