تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
الثالث : ما يفتقر إلى السماع والمشاهدة ، كالنكاح والبيع والشراء والصلح والإجارة فإن حاسة السمع تكفي في فهم اللفظ ( 63 ) ، ويحتاج إلى البصر لمعرفة اللافظ ، ولا لبس في شهادة من اجتمع له الحاستان . أما الأعمى فتقبل شهادته في العقد قطعا ، لتحقق الآلة الكافية في فهمه . فإن انضمّ إلى شهادته معرّفان ، جاز له الشهادة على العاقد ، مستندا إلى تعريفهما ، كما يشهد المبصر على تعريف غيره . ولو لم يحصل ذلك ، وعرف هو صوت العاقد معرفة يزول معها الاشتباه ، قيل : لا يقبل لأن الأصوات تتماثل . والوجه أنها تقبل ، فإن الاحتمال يندفع باليقين ، لأنّا نتكلم على تقديره . وبالجملة : فإن الأعمى تصح شهادته ، متحملا ، ومؤديا عن علمه وعن الاستقاضة فيما يشهد به بالاستفاضة . ولو تحمّل شهادة وهو مبصر ثم عمي ، فإن عرف نسب المشهود ، أقام الشهادة ، وان شهد على العين وعرف الصوت يقينا جاز أيضا ، أما شهادته على المقبوض ( 64 ) فماضية قطعا . وتقبل شهادته إذا ترجم للحاكم عبارة حاضر عنده .

[ الطّرف الثالث ]

الطّرف الثالث في أقسام الحقوق وهي قسمان : حق اللّه سبحانه ، وحق الآدمي . والأول منه : ما لا يثبت الا بأربعة رجال : كالزنا واللواط والسحق ( 65 ) . وفي إتيان
شرح
( 63 ) أي : فهم معنى اللفظ ويحتاج إلى البصر لمعرفة ( اللافظ ) أي : المتكلّم ( ولا لبس ) أي : لا اشتباه فيمن اجتمع له ( الحاستان ) البصر والسمع ، والأعمى تقبل شهادته في العقد لتحقق ( الآلة الكافية ) وهي السمع في ( فهمه ) أي : فهم معنى الكلام ، وله الشهادة على العاقد لو انضمّ إلى شهادته ( معرّفان ) يعرّفانه المتكلم كشهادة المبصر على تعريف ( غيره ) بأن هذا المتكلم هو زيد مثلا ، ولو عرف العاقد بصوته ، فله الشهادة لاندفاع الاحتمال ( باليقين ) أي : يقين الأعمى ان المتكلم من هو ؟ لان الكلام ( على تقديره ) أي : تقدير اليقين . ( 64 ) من دينار ، أو كتاب ، أو فرش ، أو غير ذلك فماضيته ، وكذا لو ترجم ( عبارة حاضر ) كما لو حضر عند الحاكم من لا يعرف الحاكم لغته ، فترجم الأعمى كلامه للحاكم . ( 65 ) الزنا : بين الرجل والمرأة ، واللواط : بين الذكرين ، والسحق : بين الأنثيين ، ولعل الحكمة في ذلك انها شهادة على شخصين ( وفي اتيان البهائم ) أي : وطء الحيوانات ( قولان ) قول بثبوته بأربعة شهود وقول بثبوته بشاهدين ، ويثبت الزنا ( خاصة ) دون اللواط والسحق بما ذكر ، لكن ( الأخير ) يعني : رجلين وأربع نساء لا يثبت به الرجم بل ( الجلد ) فلو شهد رجلان وأربع نساء على رجل محصن أو امرأة محصنة بالزنا لم يرجما ، وانما يجري عليهما الجلد فقط مائة جلدة ولا يثبت ( بغير ذلك ) كرجل وست نساء ، كما قيل شاذا .
شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 381 | المحقق الحلي