تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
شاهدا على شهادتهما ، لأن ثمرة الاستفاضة الظن ، وهو حاصل بهما ، وهو ضعيف لأن الظن يحصل بالواحد . فرع : لو سمعه يقول للكبير : هذا ابني وهو ساكت ، أو قال : هذا أبي وهو ساكت ( 53 ) . قال في المبسوط : صار متحملا ، لأن سكوته في معرض ذلك رضا بقوله عرفا ، وهو بعيد لاحتماله غير الرضا . تفريع على القول بالاستفاضة : الأول : الشاهد بالاستفاضة ( 54 ) لا يشهد بالسبب ، مثل البيع والهبة والاستغنام ، لأن ذلك لا يثبت بالاستفاضة ، فلا يعزى الملك اليه مع إثباته بالشهادة المستندة إلى الاستفاضة . أما لو عزاه إلى الميراث صح ، لأنه يكون عن الموت الذي يثبت بالاستفاضة . والفرق تكلّف ( 55 ) ، لأن الملك إذا ثبت بالاستفاضة لم تقدح الضميمة مع حصول ما يقتضي جواز الشهادة . الثاني : إذا شهد بالملك مستندا إلى الاستفاضة ، هل يفتقر إلى مشاهدة اليد والتصرف ( 56 ) ؟ الوجه : لا . أما لو كان لواحد يد ، ولآخر سماع مستفيض فالوجه ترجيح اليد ، لأن السماع قد يحتمل إضافة الاختصاص المطلق المحتمل للملك وغيره ، ولا تزال اليد بالمحتمل ( 57 ) .
شرح
ثمرة الاستفاضة المجوّزة للشهادة الظن ، والظن حاصل هنا ، وفيه : ان الظن ( يحصل بالواحد ) أيضا ، ولو كان الظن معتبرا لم يجب الاثنينية في الشاهد . ( 53 ) أي : لم يقل الكبير : لست ابنا لك ، أو أبا لك ، ففي المبسوط : صار السامع ( متحملا ) أي : جاز له أن يشهد عند الحاكم أن هذا أب لذلك ، أو ابن له ، لكشفه عن رضاه ، وهو بعيد ( لاحتماله ) أي : يحتمل أن السكوت كان لغير الرضا ، بل لاستصغار المتكلم ، أو نحوه . ( 54 ) أي : من يشهد على شيء لأجل استفاضته وكثرة تناقل الألسن له ، انما يشهد بالنتيجة ، فيقول : هذا الفرش لزيد ، ولا يشهد بسبب الملك ، مثل أنه ملكه بالبيع ، أو بالهبة ونحو ذلك . ( 55 ) أي : الفرق بين الموت وغيره ، بثبوت الموت بالاستفاضة ، وعدم ثبوت البيع والهبة ونحو ذلك بالاستفاضة ، فرق بلا دليل ، لان الملك لو ثبت بالاستفاضة لم تضر ( الضميمة ) أي : كون الملك بسبب البيع ، أو الهبة ، أو غيرهما . ( 56 ) فلو استفاض أن الدار الفلانية لزيد ، فهل يلزم أن يرى زيدا متصرفا في هذه الدار ؟ الوجه : لا ، ولو كان لواحد يد ( ولآخر سماع ) بأن استفاض أن هذه الدار لزيد ، وكان عمرو فيها ، فتنازع زيد وعمرو على الدار كل منهما يقول : انها لي ، فهل يشهد الرجل انها لزيد اعتمادا على الاستفاضة ، أو يشهد انها لعمرو اعتمادا على اليد ؟ . ( 57 ) أي : الاحتمال لا يقطع حجية اليد ، لأنها حجة مطلقا وان احتمل الخلاف ، أما الاستفاضة فليست كذلك .