الثانية : قيل : لا تقبل شهادة المملوك أصلا ، وقيل : تقبل مطلقا ، وقيل : تقبل إلا على مولاه . ومنهم من عكس ( 42 ) ، والأشهر القبول إلا على المولى . ولو أعتق ، قبلت شهادته وعلى مولاه . وكذا حكم المدبّر والمكاتب المشروط . أما المطلق ، إذا أدى من مكاتبته شيئا ، قال في النهاية : تقبل على مولاه بقدر ما تحرر منه ( 43 ) ، وفيه تردد ، أقربه المنع .
الثالثة : إذا سمع الاقرار صار شاهدا ، وإن لم يستدعه ( 44 ) المشهود عليه . وكذا لو سمع اثنين يوقعان عقدا ، كالبيع والإجارة والنكاح وغيره . وكذا لو شاهد الغصب أو الجناية . وكذا لو قال له الغريمان : لا تشهد علينا ، فسمع منهما أو من أحدهما ما يوجب حكما ، وكذا لو خبي ، فنطق المشهود عليه مسترسلا .
الرابعة : التبرع بالشهادة قبل السؤال ، يطرق التهمة ( 45 ) فيمنع القبول . أما في حقوق اللّه ، أو الشهادة للمصالح العامة فلا يمنع ، إذ لا مدعي لها ، وفيه تردد .
الخامسة : المشهور بالفسق إذا تاب ، لتقبل شهادته ، الوجه أنها لا تقبل حتى يستبان استمراره على الصلاح . وقال الشيخ : يجوز أن يقول ( 46 ) : تب أقبل شهادتك .
السادسة : إذا حكم الحاكم ، ثم تبين في الشهود ما يمنع القبول فإن كان متجددا بعد الحكم لم يقدح ( 47 ) ، وإن كان حاصلا قبل الإقامة ، وخفي عن الحاكم ، نقض الحكم .
[ الوصف السادس طهارة المولد ]
الوصف السادس : طهارة المولد فلا تقبل شهادة ولد الزنا أصلا ، وقيل : تقبل في
شرح
( 42 ) فقال : تقبل شهادة المملوك على مولاه ، دون غيره ، لكن الأشهر القبول الا على المولى ( وكذا حكم ) المدبّر والمشروط ، فإنه لا تقبل شهادتهما على المولى ، وتقبل على غيره ، والمشروط : هو الذي لا يتحرر منه شيء حتى يؤدي تمام الثمن ( أما المطلق ) أي : المكاتب المطلق ، وهو الذي يتحرر منه بنسبة ما أدى من ثمن رقبته .
( 43 ) فلو كان قد أدى نصف الثمن ، فشهد بألف دينار لزيد على عمرو ، تقبل في خمسمائة دينار ، مع يمين عمرو المدّعي .
( 44 ) أي : لم يطلب منه السماع ، وكذا لو قال له ( الغريمان ) طالب الحق ، والمطلوب منه : لا تشهد علينا وقد سمع ما يوجب حكما ، وكذا ( لو خبأ ) أي : ستر نفسه في زاوية لكي لا يمتنع الغريم - مثلا - عن الاعتراف ، فيسمع اعترافه .
( 45 ) أي : يكون سببا لتهمة الشاهد بأنه يشهد للمدعي زورا .
( 46 ) أي : يقول له حاكم الشرع ذلك .
( 47 ) أي : لا يمنع عن العمل بالحكم ، كما لو فسق الشاهد بعد الشهادة ، أو كفر بعدها ، لكن لو كان ذلك قبلها ( نقض الحكم ) فلو حكم بأن الدار الفلانية لزيد اعتمادا على هؤلاء الشهود ، ارجع الدار إلى من كانت في يده وأخرجها من يد زيد ، ونحو ذلك .