تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
ممكن ، ففي جواز الأخذ تردد ، أشبهه الجواز ، وهو الذي ذكره الشيخ في الخلاف والمبسوط ، وعليه دل عموم الإذن في الاقتصاص . ولو لم تكن له بينة ، أو تعذر الوصول إلى الحاكم ، ووجد الغريم من جنس ماله ( 196 ) . اقتص مستقلا بالاستيفاء . نعم ، لو كان المال وديعة عنده ( 197 ) ، ففي جواز الاقتصاص تردد ، أشبهه الكراهية . ولو كان المال من غير جنس الموجود ، جاز أخذه بالقيمة العدل . ويسقط اعتبار رضا المالك بالطاطه ( 198 ) ، كما يسقط اعتبار رضاه في الجنس . ويجوز أن يتولى بيعها وقبض دينه من ثمنها ، دفعا لمشقة التربص بها ، ولو تلفت قبل البيع ، قال الشيخ : الأليق بمذهبنا انه لا يضمنها . والوجه الضمان ، لأنه قبض لم يأذن فيه المالك ، ويتقاصّان بقيمتها مع التلف .

[ مسألتان ]

مسألتان : الأولى : من ادعى ما لا يد لأحد عليه قضي له ( 199 ) ، ومن بابه أن يكون كيس بين جماعة ، فيسألون : هل هو لكم ؟ فيقولون : لا ، ويقول واحد منهم : هو لي ، فإنه يقضى به لمن ادعاه . الثانية : لو انكسرت سفينة في البحر ، فما أخرجه البحر ( 200 ) فهو لأهله . وما
شرح
( 196 ) كما لو كان يطلبه دنانير فوجد عنده دنانير ، أو يطلبه حنطة موصلية فوجد عنده حنطة موصلية ، وهكذا ، اقتص مستقلا ( بالاستيفاء ) أي : الأخذ بلا مراجعة الحاكم الشرعي . ( 197 ) كما لو كان لزيد عند عمرو ألف درهم وديعة ، فهل يجوز لعمرو أخذ الألف بدلا عما يطلبه من زيد ؟ الأشبه الكراهة ، ولو كان المال غير متجانس جاز الاخذ ( بالقيمة العدل ) كما لو كان له عليه مائة كيلو سكر تساوي عشرة دنانير ، فله أن يأخذ من حنطة المديون بمقدار عشرة دنانير . ( 198 ) أي : بسبب انكاره للدين لا يسقط اعتبار رضاه في متحد الجنس ، وله تولي ( بيعها ) الوديعة دفعا لمشقة ( التّربّص بها ) أي : الصبر بالوديعة ( ولو تلفت ) العين التي أخذها للمقاصة قبل البيع فالشيخ على أنه ( لا يضمنها ) لأنها أمانة اذن الشرع فيها ، ( والوجه ) الصحيح عند المصنف الضمان ( ويتقاصان ) أي : يحسب ما تلف في مقابل دينه . ( 199 ) دون بينة ولا يمين ( ومن بابه ) أي : من هذا القبيل مثال المتن فإنه يقضى به ( لمن ادعاه ) دون مطالبته بيمين أو بينة . ( 200 ) أي : ما طفى على الماء ( فهو لأهله ) أي : لمالكه وإن أخذه شخص آخر وجب عليه إيصاله إلى مالكه ، وما اخرج ( بالغوص ) إلى قاع البحر فلمخرجه ( وبه ) أي : بهذا الحكم رواية في سندها ( ضعف ) لأنه في طريقها أمية بن عمرو وهو واقفي ، والشعيري وهو - كما استظهره المسالك وتبعه غيره وهو غير بعيد - : السّكوني المشهور .