وشاهد ويمين ، وربما قال الشيخ : نادرا ( 212 ) يتعارضان ويقرع بينهما . ولا بين شاهد وامرأتين وشاهد ويمين ( 213 ) ، بل يقضي بالشاهدين وبالشاهد والمرأتين ، دون الشاهد واليمين . وكل موضع قضينا فيه بالقسمة فإنما هو في موضع يمكن فرضها كالأموال ، دون ما يمتنع ، كما إذا تداعى رجلان زوجة .
والشهادة بقديم الملك أولى من الشهادة بالحادث ، مثل : أن تشهد إحداهما بالملك في الحال ، والأخرى بقديمه ( 214 ) . أو إحداهما بالقديم والأخرى بالأقدم ، فالترجيح لجانب الأقدم .
وكذا الشهادة بالملك أولى من الشهادة باليد ، لأنها ( 215 ) محتملة . وكذا الشهادة بسبب الملك ، أولى من الشهادة بالتصرف .
الثالثة : لو ادعى شيئا ، فقال المدّعى عليه : هو لفلان ، اندفعت عنه المخاصمة ( 216 ) ، حاضرا كان المقر له أو غائبا . فإن قال المدعي : احلفوه أنه لا يعلم أنها لي ، توجهت اليمين ، لأن فائدتها الغرم لو امتنع لا القضاء بالعين لو نكل أو رد .
وقال الشيخ : لا يحلف ولا يغرم لو نكل . والأقرب أنه يغرم ، لأنه حال بين المالك وبين ماله ، باقراره لغيره . ولو أنكر المقر له ( 217 ) ، حفظها الحاكم ، لأنها خرجت عن
شرح
( 212 ) نسب الشهيد إلى الشيخ رحمه اللّه هذا القول : لكنه غير ثابت ذهاب الشيخ اليه ، ولذا قال المصنف : وربما ، ووصفه بكونه : نادرا ، لأنه لم ينقل عن غير الشيخ .
( 213 ) أي : ولا تعارض ، وكل موضع قضي فيه ( بالقسمة ) بين المتداعيين فهو فيما يمكن كالأموال ، دون ما يمتنع كما لو ادعى رجلان ( زوجة ) وأتى كل منهما ببينة ، فإنه لا بد من الترجيح ، أو التساقط والتماس دليل آخر كالقرعة - مثلا - .
( 214 ) كما لو قالت إحداهما : هذا الزيد من قبل خمس سنوات ، وقالت الأخرى : هذا لعمرو من قبل سنتين - مثلا -
( 215 ) أي : اليد محتملة للملك ولغيره من إجارة وغيرها ، والشهادة بسبب الملك من ارث وغيره أولى من الشهادة ( بالتصرف ) والفرق بين اليد والتصرف ، هو أن التصرف يد وزيادة ، فالساكن في بيت يد وتصرف ، وغيره كالذي بيده المفتاح ولا أحد في البيت فهو يد بلا تصرف .
( 216 ) مثلا : لو قال زيد لعمرو : الثوب الذي أنت لابسه لي ، فقال عمرو : انه لمحمد ، فلا يجب على عمرو اليمين لأنه لا يمين على مال الغير ، سواء قال : انها عندي وديعة أو نحو ذلك أم لم يقل ، وحاضرا كان ( المقر له ) وهو محمد في المثال أم غائبا ، لكن لو طلب المدعي احلافه بالنحو المذكور ، توجهت اليمين لان فائدتها ( الغرم ) أي : غرامة قيمته لزيد ، إذ باقراره لمحمد لا يصح دفع الثوب لزيد بل يغرم لزيد قيمة الثوب ، وذلك فيما ( لو نكل ) أي : لم يحلف ( أو ردّ ) اليمين على المدعي ، إذ المنكر قد يقول : لا أحلف أنا ، وقد يقول :
أحلفوا المدعي ، والأول نكول ، والثاني رد .
( 217 ) وهو في مثالنا محمد بأن قال : الثوب ليس لي ، أخذها الحاكم وحفظها ، فإذا أقام المدعي بينة أخذها ، لكن لو أقر عمرو بها ( لمجهول ) بأن قال : هذا الثوب لشخص ما الزم البيان .