تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
وأجرة القسّام من بيت المال ، فإن لم يكن إمام ، أو كان ولا سعة في بيت المال ، كانت اجرته على المتقاسمين . فإن استأجره كل واحد بأجرة معينة ( 157 ) ، فلا بحث . وان استأجروه في عقد واحد ، ولم يعينوا نصيب كل واحد من الأجرة ، لزمهم الأجرة بالحصص . وكذا لو لم يقدروا اجرة ، كان له أجرة المثل ، عليهم بالحصص لا بالسوية .

[ النظر الثاني في المقسوم ]

الثاني : في المقسوم وهو إما متساوي الأجزاء ، كذوات الأمثال مثل الحبوب والأدهان أو متفاوتها كالأشجار والعقار ( 158 ) . فالأول : يجبر الممتنع مع مطالبة الشريك بالقسمة ، لأن الانسان له ولاية الانتفاع بماله ، والانفراد أكمل نفعا ، ويقسم كيلا ووزنا متساويا أو متفاضلا ( 159 ) ، ربويا كان أو غيره ، لأن القسمة تمييز حق لا بيع . والثاني : إما أن يستضر الكل أو البعض ( 160 ) أو لا يستضر أحدهم . وفي الأول : لا يجبر الممتنع ، كالجواهر والعضائد الضيقة . وفي الثاني ( 161 ) : إن التمس المستضر ، أجبر من لا يتضرر . وإن امتنع المتضرر لم يجبر .
شرح
( 157 ) كما لو قال كل منهما : عليّ دينار للقسام ، فلا كلام ، لكن لو ( استأجروه ) وعينوا مقدار الأجرة ولم يعيّنوا حصة كل منهم ، فعليهم الأجرة ( بالحصص ) فلو صار سهم أحدهما ثلاثة دنانير وسهم الآخر دينارا واحدا ، كان على الأول ثلاثة أرباع الأجرة ، وعلى الثاني ربعها ، وكذا لو ( لم يقدروا ) أي : لم يعينوا مقدار الأجرة ، فللقسام أجرة المثل يتحصّص عليهم ( لا بالسوية ) لأنه مع السوية قد يصير الأجرة على بعض أصحاب الحق بقدر سهمه أو أكثر . ( 158 ) العقار يقال للأراضي ، والمزارع ، والدور ، والبساتين ونحوها . ( 159 ) كما لو كان لهما نوعان من الدهن ، أحدهما أحسن من الآخر ، فأخذ أحدهما من الأحسن كيلين مقابل أخذ الثاني من الدهن الآخر ثلاثة ( ربويا ) كالحنطة والشعير وغيرهما مما يباع بالكيل أو الوزن ( أو غيره ) مما يباع عددا - مثلا - وذلك لان القسمة تمييز حق ( لا بيع ) فلا يقدح فيه الربا ، ولا الجهل بالمقدار ، ولا القبض في المجلس لو كان من النقدين ، وهلم جرا . ( 160 ) بسبب التقسيم ( وفي الأول ) وهو ما يستضرّ الكل لا يجبر الممتنع ( كالجواهر ) الثمينة مثل العقيق والفيروزج ونحوهما مما قد تساوي قطعة منها بمائة ، فإذا قسمت نصفين لم يساو كل قسم عشرة ( والعضائد ) أي : الطرق بين الدور والسكك . ( 161 ) وهو ما يستضر بعضهم ، كما لو كان طريق تسعة أعشاره لواحد ، وعشره لآخر ، فإذا تقسّم تضرر صاحب العشر لضيق حصته ، فان ( التمس المستضر ) أي : طلب التقسيم من يتضرر أجبر غيره ، والا فلا ، وملاك الضرر الذي يمنع من اجبار المتضرر على التقسيم : عدم الانتفاع به ، وقيل : نقصان قيمته ( وللشيخ قولان ) فمرة جعل الملاك عدم الانتفاع ، وأخرى نقصان القيمة .