ذلك الحاكم ، وأنفذ ما ثبت عنده ، لا أنه يحكم بصحة الحكم في نفس الأمر ، إذ لا علم له به ، بل الفائدة فيه قطع خصومة المختصمين لو عاودا المنازعة في تلك الواقعة .
وإن لم يحضرا الخصومة ( 144 ) ، فحكى لهما الواقعة ، وصورة الحكم ، وسمّي المتحاكمين بأسمائهما وآبائهما وصفاتهما ، وأشهدهما على الحكم ، ففيه تردد ، والقبول أولى ، لأن حكمه كما كان ماضيا ، كان اخباره ماضيا .
وأما الثاني : وهو اثبات دعوى المدعي فإن حضر الشاهدان الدعوى وإقامة الشهادة ، والحكم بما شهدا به ، وأشهدهما على نفسه بالحكم ، وشهدا بذلك عند الآخر ، قبلها وانفذ الحكم .
ولو لم يحضرا الواقعة ، وأشهدهما بما صورته ان فلان بن فلان الفلاني ( 145 ) :
ادعى على فلان بن فلان الفلاني كذا ، وشهد له بدعواه فلان وفلان ، ويذكر عدالتهما أو تزكيتهما ، فحكمت أو أمضيت ، ففي الحكم به تردد ، مع أن القبول أرجح ، خصوصا مع احضار الكتاب المتضمن للدعوى وشهادة الشهود .
أما لو أخبر حاكما آخر ، بأنه ثبت عنده كذا ، لم يحكم به الثاني ( 146 ) . وليس كذلك لو قال : حكمت ، فإن فيه ترددا .
وصورة الانهاء ( 147 ) : ان يقصّ الشاهدان ما شاهداه من الواقعة ، وما سمعاه من لفظ الحاكم ، ويقولا : وأشهدنا على نفسه أنه حكم بذلك وأمضاه .
ولو أحالا على الكتاب بعد قراءته ، وقالا أشهدنا الحاكم فلان على نفسه أنه حكم بذلك جاز .
ولا بد من ضبط الشيء المشهود به ( 148 ) ، بما يرفع الجهالة عنه . ولو اشتبه على
شرح
( 144 ) أي : لم يحضر الشاهدان على الانهاء مجلس الخصومة ، بل حكى لهما القاضي كل ذلك .
( 145 ) هذه صورة كتاب القاضي الأول إلى الثاني وهو : ذكر اسم المتخاصمين مع اسم الشاهدين مع ( عدالتهما ) ان عرفهما هو بالعدالة ( أو تزكيتهما ) إذا لم يعرفهما هو ، وانما عرف عدالتهما بطريق شرعي صحيح ثم يقول : ( فحكمت أو أمضيت ) بصيغة المتكلم وضم التاء .
( 146 ) لأن اخبار الحاكم الأول : بأنه ثبت عنده كذا ، ليس حكما حتى يحكم به الثاني .
( 147 ) أي : ايصال وابلاغ الحكم إلى الحاكم الثاني هو : أن يقصا الواقعة ثم يقولا : ( وأشهدنا على نفسه ) أي :
الحاكم جعلنا شاهدين على نفسه بأنه قد ( حكم بذلك ) أي : بما في هذا الكتاب .
( 148 ) أي : ما شهدا به من كون الدار لزيد ، أو كون عمرو ابنا لزيد ، أو كون فلانة زوجة لفلان وهكذا ، ولو