يكن عليه بالحق شاهد ، قيل : لا يلزم الاشهاد ، ولو قيل : يلزم ، كان حسنا ، حسما لمادة المنازعة ، أو كراهية لتوجه اليمين .
الثالثة : لا يجب على المدعي دفع الحجة مع الوفاء ( 153 ) ، لأنها حجة له لو خرج المقبوض مستحقا . وكذا القول في البائع إذا التمس المشتري كتاب الأصل ، لأنه حجة له على البائع الأول بالثمن ، لو خرج المبيع مستحقا .
[ الفصل الثاني في لواحق من أحكام القسمة ]
الفصل الثاني : في لواحق من أحكام القسمة والنظر في : القاسم ، والمقسوم ، والكيفية ، واللواحق .
[ النظر الأول في القاسم ]
أما الأول : فيستحب للإمام : أن ينصب قاسما ( 154 ) ، كما كان لعلي عليه السّلام .
ويشترط فيه : البلوغ ، وكمال العقل ، والايمان ، والعدالة ، والمعرفة بالحساب .
ولا يشترط الحرية .
ولو تراضى الخصمان بقاسم ، لم تشترط العدالة . وفي التراضي بقسمة الكافر نظر ، أقربه الجواز ، كما لو تراضيا بأنفسهما ( 155 ) من غير قاسم .
والمنصوب من قبل الامام ، تمضي قسمته بنفس القرعة ، ولا يشترط رضاهما بعدها . وفي غيره يقف اللزوم على الرضا بعد القرعة ، وفي هذا إشكال ، من حيث أن القرعة وسيلة إلى تعيين الحق ، وقد قارنها الرضا .
ويجزي القاسم الواحد ، إذا لم يكن في القسمة رد .
ولا بد من اثنين في قسمة الرد ( 156 ) ، لأنها تتضمن تقويما ، فلا ينفرد به الواحد .
ويسقط اعتبار الثاني مع رضا الشريك .
شرح
( شاهد ) حتى يشهد بدين له أو عين على فلان ، قيل : لا يلزم الاشهاد ، وحسن لزومه قطعا لمادة النزاع ، أو كراهة ( لتوجه اليمين ) لو ادعى عليه الحق وعدم القبض .
( 153 ) يعني : لو استدان زيد من عمرو ألف دينار وأعطاه ورقة بذلك ، وتسمى : حجة ، ثم دفع الألف إلى عمرو ، لا يجب على عمرو إعطاؤه الورقة ، إذ قد يتبين أن الألف للغير ، فيأخذه مالكه من عمرو ، وتبقى يد عمرو خالية من الحجة على دينه ، نعم لزيد أن يطالب عمروا بورقة بذلك أو يشهد عليه شهودا ، وكذا الكلام في البائع إذا طلب المشتري ( كتاب الأصل ) أي : ورقة البيع لأنها حجته على الأول .
( 154 ) وعمله تقسيم المواريث ، وسائر الأموال المشتركة ، كما ( كان لعلي عليه السّلام ) قاسم اسمه عبد اللّه بن يحيى ، كما عن المبسوط ج 8 / ص 133 الطبعة الحديثة .
( 155 ) أي : بتقسيم المال بينهما بأنفسهما .
( 156 ) قسمة الرد مثل : قسمة العبيد والإماء ، حيث تختلف أثمانهم فيعطى عبد غالي القيمة لأحدهم وعبد رخيص لآخر مع رد بعض المال اليه .