ذلك يؤدي إلى استمرار الخصومة في الواقعة الواحدة بأن يرافعه المحكوم عليه إلى الآخر . فإن لم ينفذ الثاني ما حكم به الأول اتصلت المنازعة . ولأن الغريمين لو تصادقا ، ان حاكما حكم عليهما ، ألزمهما الحاكم ما حكم الأول ، فكذا لو قامت البينة ، لأنها تثبت ما لو أقر الغريم به لزم .
لا يقال فتوى الأصحاب : أنه لا يجوز كتاب قاض إلى قاض ، ولا العمل به . ورواية طلحة بن زيد والسكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : أن عليا عليه السّلام ، كان لا يجيز كتاب قاض إلى قاض ، في حد ولا غيره ، حتى وليت بنو أمية ، فأجازوا بالبينات ، لأنا نجيب عن الأول بمنع دعوى الاجماع ، على خلاف موضع النزاع ، لأن المنع من العمل بكتاب قاض إلى قاض ليس منعا من العمل بحكم الحاكم مع ثبوته ( 142 ) .
ونحن نقول : فلا عبرة عندنا بالكتاب ، مختوما كان أو مفتوحا ، وإلى جواز ما ذكرنا ، أومأ الشيخ أبو جعفر رحمه اللّه في الخلاف .
ونجيب عن الرواية بالطعن في سندها ، فإن طلحة بتري والسكوني عامي . ومع تسليمها نقول بموجبها ، فأنا لا نعمل بالكتاب أصلا ، ولو شهد به فكأن الكتاب ملغى .
إذا عرفت هذا ، فالعمل بذلك مقصور على حقوق الناس ، دون الحدود وغيرها من حقوق اللّه .
ثم ما ينهى من الحاكم أمران : أحدهما : حكم وقع بين المتخاصمين ، والثاني :
إثبات دعوى مدع على غائب .
أما الأول : فإن حضر شاهدا الإنهاء خصومة الخصمين ( 143 ) ، وسمعا ما حكم به الحاكم وأشهدهما على حكمه ، ثم شهدا بالحكم عند الآخر ، ثبت بشهادتهما حكم
شرح
( 142 ) بل منع عن العمل بالكتاب بما هو كتاب ، لامكان التزوير في الكتاب ، ونجيب عن الرواية بالضعف لان في سندها طلحة وهو ( بتريّ ) منسوب إلى البترية بضم الباء وسكون التاء فرقة من الزيدية القائلين بإمامة زيد بن علي بن الحسين عليهم السّلام دون الباقر عليه السّلام ومع تسليم الرواية نقول بموجبها ، فلا نعمل بالكتاب من حيث هو ، حتى وان شهد به ، بل نعمل بشهادة العدلين على وقوع الحكم وان كتبه القاضي ، وعليه : فكأن الكتاب ( ملغى ) لأنا عملنا بالبينة التي تشهد بالحكم ، اذن : فالعمل ( بذلك ) أي بالحكم المكتوب .
( 143 ) أي : حضر الشاهدان على انهاء وايصال خصومة الخصمين المجلس ، فسمعا وشهدا الحكم ثم شهدا به ( عند الآخر ) أي : الحاكم الآخر .