والعلم بالحق ، وأنه ترك في يده مالا . ولو ساعد المدعي على عدم أحد هذه الأمور ، لم تتوجه . ولو ادعى عليه العلم بموته أو بالحق ، كفاه الحلف أنه لا يعلم . نعم : لو أثبت الحق والوفاة ، وادعى في يده مالا ، حلف الوارث على القطع .
الثانية : إذا ادعى على المملوك ( 109 ) ، فالغريم مولاه . ويستوي في ذلك دعوى المال والجناية .
الثالثة : لا تسمع الدعوى في الحدود ، مجرّدة عن البينة ( 110 ) ، ولا تتوجه اليمين على المنكر . نعم لو قذفه بالزنا ولا بينة ، فادّعاه عليه ( 111 ) ، قال في المبسوط : جاز أن يحلف ليثبت الحد على القاذف ، وفيه إشكال ، إذ لا يمين في الحد .
الرابعة : منكر السرقة ( 112 ) يتوجه عليه اليمين ، لإسقاط الغرم . ولو نكل لزمه المال دون القطع ، بناء على القضاء بالنكول ، وهو الأظهر . وإلا حلف المدعى .
ولا يثبت الحد على القولين . وكذا لو أقام شاهدا وحلف .
الخامسة : لو كان له ( 113 ) بينة فأعرض عنها ، والتمس يمين المنكر أو قال :
أسقطت البينة وقنعت باليمين ، فهل له الرجوع ؟ قيل : لا ، وفيه تردد ، ولعل الأقرب الجواز . وكذا البحث لو أقام شاهدا فأعرض عنه ، وقنع بيمين المنكر .
شرح
( 109 ) من حيث كونه مملوكا ، كما لو ادعى زيد ان المال الذي بيد المملوك له ، أو ان المملوك جنى عليه خطأ ، كان خصم زيد المولى لا المملوك .
( 110 ) لأنها حق اللّه تعالى خاصة ، فليس الانسان في الحدود صاحب حق حتى يدعيه .
( 111 ) ( نعم ) إشارة إلى مورد يتوهم استثناؤه من القاعدة المذكورة وهي : عدم سماع الدعوى في الحدود بلا بينة ، وهذا المورد هو : لو قذف زيد عمرا بالزنا ( ولا بينة ) حتى تشهد لعمرو عند القاضي بان زيدا قذفه ، فإذا ادعى عمرو عند القاضي على زيد بأنه قذفه ، فأنكر زيد ، فهل لعمرو هنا - حيث إن القذف حق مشترك بين اللّه وبين الآدمي - ان يطلب من القاضي احلاف زيد ترجيحا لحقه ، وإذا ردّ زيد اليمين أن يحلف هو ، ليثبت الحد على زيد ؟ ( قال في المبسوط ) بجوازه ، وأشكل المصنف عليه : بأنه ( لا يمين في الحد ) مطلقا وبلا استثناء .
( 112 ) كما لو قال زيد : ان عمرو سرق منه ألف دينار ، ولا بينة ، فعلى عمرو : ان يحلف على عدم السرقة حتى لا يجب عليه الألف ( ولو نكل ) عمرو أي : لم يحلف ولم يردّ اليمين على المدّعي لزمه الألف ( دون القطع ) لان القطع يحتاج إلى بينة عادلة تشهد عليه بالسرقة ( والا حلف المدعي ) عند نكول عمرو ، نعم لا يثبت الحد ( على القولين ) القول بالقضاء بالغرامة بمجرد النكول ، والقول بالقضاء بالغرامة بحلف المدعي بعد نكول المنكر ، وكذا لو أقام ( شاهدا وحلف ) فإنه يثبت به المال ، دون قطع اليد .
( 113 ) أي : للمدعي بينة ( فأعرض عنها ) ولم يقمها ، أو قال : ( أسقطت ) حقي عن اقامتها ، فهل له الرجوع إليها ؟
الأقرب : ( الجواز ) أي : جواز الرجوع عن اسقاطه واعراضه ، وكذا الحكم لو أقام شاهدا وشهد ( فاعرض عنه ) أي : عن ذلك الشاهد .