تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
وقد يغلّظ اليمين بالقول والزمان والمكان ، لكن ذلك غير لازم ولو التمسه المدعي ، بل هو مستحب في الحكم استظهارا ( 91 ) . فالتغليظ بالقول : مثل أن يقول : قل واللّه الذي لا إله إلا هو الرحمن الرحيم الطالب الغالب الضار النافع المدرك المهلك ، الذي يعلم من السر ما يعلمه من العلانية ، ما لهذا المدعي عليّ شيء مما ادعاه . ويجوز التغليظ بغير هذه الالفاظ مما يراه الحاكم . وبالمكان : كالمسجد والحرم ( 92 ) ، وما شاكله من الأماكن المعظّمة . وبالزمان : كيوم الجمعة والعيد ، وغيرهما من الأوقات المكرّمة . ويغلظ على الكافر بالأماكن التي يعتقد شرفها ، والأزمان التي يرى حرمتها . ويستحب التغليظ في الحقوق كلها ( 93 ) ، وإن قلّت ، عدا المال فإنه لا يغلظ فيه ، بما دون نصاب القطع .

[ فرعان ]

فرعان : الأول : لو امتنع عن الإجابة إلى التغليظ ( 94 ) ، لم يجبر ولم يتحقق بامتناعه نكول . الثاني : لو حلف لا يجيب إلى التغليظ ( 95 ) ، فالتمسه خصمه لم تنحل يمينه . وحلف الأخرس بالإشارة ، وقيل : توضع يده على اسم اللّه في المصحف ، أو يكتب اسم اللّه سبحانه وتوضع يده عليه . وقيل : يكتب اليمين ( 96 ) في لوح ويغسل ، ويؤمر بشربه بعد إعلامه . فإن شرب كان حالفا ، وإن امتنع ألزم الحق ، استنادا إلى حكم علي عليه الصلاة والسلام في واقعة الأخرس .
شرح
( 91 ) أي : طلبا لظهور الحق أكثر ، إذ يمكن الانسحاب لمن يريد الحلف كاذبا بسبب التغليظ . ( 92 ) بأن يحلف في المسجد الحرام وما شابهه من ( الأماكن المعظمة ) كمسجد النبي صلّى اللّه عليه وآله ومراقد الأئمة عليهم السّلام وبالزمان ( الأوقات المكرمة ) كيوم عرفه ويوم الغدير . ( 93 ) أي : حقوق الناس ، كالنكاح والطلاق ، والبيع والشراء ، ونحو ذلك ( وان قلت ) كما لو ادعى زيد على عمرو انه سبّه وقال له : يا حمار ، نعم المال لا تغليظ فيه ( بما دون ) أي : بأقل من ربع دينار الذي هو نصاب قطع اليد في السرقة . ( 94 ) بأن أراد الحاكم أن يحلفه في يوم الجمعة ، أو في المسجد الحرام ، أو بالألفاظ المغلظة ، فأبى ورضي بمجرد الحلف ، كفاه ذلك ، ولم يجبر على التغليظ . ( 95 ) يعني : حلف على أن لا يحلف مغلظا ، لو طلب منه ذلك ( فالتمسه خصمه ) أي : طلب منه التغليظ ( لم ينحل يمينه ) فلو أجاب إلى التغليظ وحلف مغلظا لزمته كفارة حنث اليمين . ( 96 ) بأن يكتب : واللّه ليس لزيد على عمرو شيء ، ثم يغسل ويعطى لعمرو ليشربه ، فان شربه كان حالفا ، والا الزم الحق ، استنادا إلى ما في ( واقعة الأخرس ) المروية في الوسائل - كتاب القضاء الباب ( 33 ) من أبواب كيفية الحكم ، حديث ( 1 ) - وحاصلها : ان الامام أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام كتب في لوح القسم وأعطاه إلى الأخرس ليشربه فامتنع ، فالزمه الدين .