ولو رد المنكر اليمين ( 103 ) ، ثم بذلها قبل الاحلاف ، قال الشيخ : ليس له ذلك إلا برضا المدعي ، وفيه تردد منشأه أن ذلك تفويض لا إسقاط .
ويكفي مع الانكار الحلف على نفي الاستحقاق ( 104 ) ، لأنه يأتي على الدعوى .
فلو ادعى عليه غصبا أو إجارة مثلا ، فأجاب بأني لم أغصب ولم أستأجر ، قيل :
يلزمه الحلف على وفق الجواب ، لأنه لم يجب به إلا وهو قادر على الحلف عليه .
والوجه أنه إن تطوّع بذلك صح ، وإن اقتصر على نفي الاستحقاق كفى . ولو ادعى المنكر الابراء أو الاقباض ( 105 ) ، فقد انقلب مدعيا والمدعي منكرا ، فيكفي المدعي اليمين على بقاء الحق . ولو حلف على نفي ذلك كان آكد ، لكنه غير لازم .
وكل ما يتوجه الجواب عن الدعوى فيه ( 106 ) ، تتوجه معه اليمين ، ويقضي على المنكر به مع النكول ، كالعتق والنكاح والنسب وغير ذلك . هذا على القول بالقضاء بالنكول ، وعلى القول الآخر ترد اليمين ( 107 ) على المدعي ، ويقضي له مع اليمين وعليه مع النكول .
[ مسائل ]
مسائل ثمان :
الأولى : لا يتوجه اليمين على الوارث ( 108 ) ، ما لم يدع عليه العلم بموت المورث ،
شرح
( 103 ) أي : رد اليمين على المدعي ( ثم بذلها ) أي : حلف المنكر ( قبل الاحلاف ) أي : احلاف القاضي للمدعي .
( 104 ) دون أن ينفي السبب الخاص الذي ادعاه المدعي ، لأنه ( يأتي على الدعوى ) أي : يشمله ، وقيل : يلزمه الحلف وفق الجواب ، لأنه ( لم يجب به ) اي : بذلك الجواب الا وهو قادر على الحلف عليه ، والصحيح القبول لو ( تطوع ) أي : تبرع بذلك .
( 105 ) أي : قال المنكر : صحيح اني غصبت لكنه أبرأ ذمتي ، أو أقبضته إياه ، انقلب مدعيا ، والمدّعي منكرا ، فللمدعي اليمين ويكون آكد لو حلف على ( نفي ذلك ) أي : نفي الابراء والاقباض .
( 106 ) أي : تكون الدعوى مسموعة يستحق بها الجواب من الخصم ، يتوجه فيها اليمين ، ومع النكول يقضى به على المنكر ( كالعتق ) بان ادعى العبد ان المولى أعتقه وأنكر المولى ، أو ادعى زيد أو فاطمة النكاح بينهما وأنكر الآخر ، أو ادعى زيد انه ابن عم عمرو - فيشركه في ارث الميت - وأنكره عمرو ( وغير ذلك ) كالطلاق ، والرجعة ، وهلم جرا .
( 107 ) حين نكول المنكر وامتناعه عن الحلف على المدعي ( ويقضي له ) اي : للمدعي ان حلف ( وعليه ) اي : على المدعي ان نكل .
( 108 ) مثلا : ادعى زيد على ابن عمرو انه كان يطلب أباه ألف دينار ، فلا يمين على الابن الا إذا قال زيد للابن : أنت تعلم بموت أبيك عمرو ، وتعلم بحقي عليه ، وان أباك ترك عندك مالا ( ولو ساعد ) أي : صدق المدعي الابن على عدم أحد الثلاثة سقطت الدعوى فضلا عن اليمين ، نعم لو أثبت المدعي حقه والوفاة وادعى التركة حلف الابن ( على القطع ) بان أباه لم يترك عنده مالا ، ولا يكفي أن يحلف انه لا يعلم ذلك .