تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ولا يستحلف الحاكم أحدا ، إلا في مجلس قضائه ، الا مع العذر كالمرض المانع وشبهه ، فحينئذ يستنيب الحاكم من يحلفه في منزله . وكذا المرأة التي لا عادة لها بالبروز إلى مجمع الرجال ، أو الممنوعة بأحد الأعذار ( 97 ) .

[ الأمر الثاني في يمين المنكر والمدعي ]

البحث الثاني : في يمين المنكر والمدعي . اليمين تتوجه على المنكر ، تعويلا على الخبر ( 98 ) ، وعلى المدعي مع الرد ومع الشاهد الواحد . وقد تتوجه مع اللوث في دعوى الدم . ولا يمين للمنكر مع بينة المدعي ، لانتفاء التهمة عنها ( 99 ) . ومع فقدها ، فالمنكر مستند إلى البراءة الأصلية ، فهو أولى باليمين . ومع توجهها يلزمه الحلف على القطع مطردا ( 100 ) ، إلا على نفي فعل الغير ، فإنها على نفي العلم . فلو ادعي ( 101 ) عليه ابتياع أو قرض أو جناية فأنكر ، حلف على الجزم . ولو ادعى على أبيه الميت ، لم يتوجه اليمين ما لم يدّع عليه العلم ، فيكفيه الحلف أنه لا يعلم . وكذا لو قيل : قبض وكيلك . أما المدعي ولا شاهد له ، فلا يمين عليه إلا مع الرد ، أو مع النكول ( 102 ) على قول . فإن ردها المنكر توجهت ، فيحلف على الجزم . ولو نكل سقطت دعواه اجماعا .
شرح
( 97 ) كالمطلقة التي لا يجوز لها الخروج من البيت ، وكالحائض والنفساء إذا كان القاضي في المسجد ، ونحو ذلك . ( 98 ) المروي مستفيضا عن أهل البيت عليهم السّلام ومنه قول النبي صلّى اللّه عليه وآله : « البينة على المدعي واليمين على من أنكر » وعلى المدعي ( مع الرد ) أي : رد المنكر اليمين على المدعي ( ومع الشاهد الواحد ) بأن يكون للمدعي شاهد واحد فيحلف هو أيضا ، وقد تتوجه ( مع اللوث ) فيما كان للحاكم ظنّ بصدق المدعي ، كما لو وجد شخص مقتولا في دار ، فادعى ولي المقتول ان صاحب الدار هو القاتل ، فهنا يتوجه اليمين على المدعي وهو ولي المقتول . ( 99 ) أي : عن البينة ومع فقدها ، فالمنكر مستند إلى ( البراءة الأصلية ) أي : براءة ذمته عما يدعيه عليه المدعي براءة كانت قطعا قبل وقت الادعاء فتستمر لولا دليل أقوى منها . ( 100 ) أي : مطلقا غير مقيد بالعلم ، وذلك بأن يقول المنكر : فلان ليس له عليّ شيء ، أو يقول : ليس له عليّ ما يدعيه ، ولا يكفي أن يقول : لا علم لي بما يدعي . ( 101 ) بصيغة المجهول عليه شيء فأنكر حلف على الجزم ، ولو ادعي على أبيه الميت ( لم يتوجه اليمين ) على الابن لأنه ليس فعله فينحصر الاثبات بالبينة ، نعم لو ادعى علم الابن حلف بعدم العلم ، وكذا لو قيل : ( قبض وكيلك ) فيقول : لا أعلم : ويحلف على عدم العلم . ( 102 ) أي : امتناع المنكر عن الحلف والرّد ( على قول ) إذ هناك قول بثبوت دعوى المدعي بمجرد نكول المنكر من دون حاجة إلى يمين المدعي ( ولو نكل ) المدعي عن اليمين بعد رد المنكر لها عليه بطلت دعواه .