حاضرا ( 86 ) ، وقيل : يعتبر في الحاضر تعذر حضوره مجلس الحكم .
الثانية : يقضى على الغائب في حقوق الناس كالديون والعقود ولا يقضى في حقوق اللّه كالزنا واللواط ، لأنها مبنيّة على التخفيف . ولو اشتمل الحكم على الحقّين قضي بما يختص الناس ، كالسرقة يقضى بالغرم ( 87 ) ، وفي القضاء بالقطع تردد .
الثالثة : لو كان صاحب الحق غائبا فطالب الوكيل ( 88 ) ، فادعى الغريم التسليم إلى الموكل ولا بينة ، ففي الإلزام تردد ، بين الوقوف في الحكم لاحتمال الأداء ، وبين الحكم وإلغاء دعواه ، لأن التوقف يؤدي إلى تعذر طلب الحقوق بالوكلاء ، والأول أشبه .
[ المقصد الرابع في كيفية الاستحلاف ]
المقصد الرابع : في كيفية الاستحلاف والبحث في أمور ثلاثة :
[ الأمر الأول في اليمين ]
الأول : في اليمين ولا يستحلف أحد الا باللّه ، ولو كان كافرا ، وقيل : لا يقتصر في المجوسي على لفظ الجلالة ، لأنه يسمّي النور إلها ، بل يضم إلى هذه اللفظة الشريفة ما يزيل الاحتمال ( 89 ) .
ولا يجوز الاحلاف بغير أسماء اللّه سبحانه ، كالكتب المنزلة والرسل المعظمة والأماكن المشرّفة .
ولو رأى الحاكم إحلاف الذمي بما يقتضيه دينه أردع ، جاز .
ويستحب للحاكم تقديم العظة على اليمين ، والتخويف من عاقبتها ( 90 ) ، ويكفي أن يقول : قل واللّه ماله قبلي حق .
شرح
( 86 ) كما لو أقام زيد بينة عند الحاكم على أن الدار التي بيد عمرو انما هي له لا لعمرو ، أعطى الحاكم الدار لزيد ، نعم يبقى الغائب على حجته .
( 87 ) أي : بالمال دون القطع ، لان في القطع ( تردد ) من أنهما معلولان لعلة واحدة فيجب ، ومن أن القطع من حقوق اللّه تعالى فلا يجب .
( 88 ) أي : وكيل صاحب الحق ، فادعى الغريم تسليمه ( إلى الموكل ) يعني : صاحب الحق ، ففي الزام الغريم بالتسليم تردد : ( بين الوقوف ) أي : عدم الحكم لاحتمال ( الأداء ) إلى صاحب الحق ( وبين الحكم ) على الغريم بوجوب التسليم إلى الوكيل .
( 89 ) كخالق كل شيء ، والقادر على كل شيء ، ونحو ذلك ( ولا يجوز الاحلاف ) بأن يأمر القاضي أحد المتخاصمين بالحلف بالقرآن ، أو بالنبي والأئمة ، أو بالركن والمقام ونحو ذلك ، نعم له الاحلاف بغير اللّه ان كان اردع له كما في ( الذمي ) بان يحلفه بالتوراة ، والإنجيل ، أو بموسى وعيسى عليهما السلام .
( 90 ) كأن يقول لمن يريد الحلف : بأن اليمين الكاذبة تعقب الفقر وتقطع النسل ونحو ذلك ( ويكفي ) في الحلف ولو بلا تغليظ ، مثل ( ان يقول ) القاضي لمن يحلف قل كذا .