والأديان القوية ، مثل أن يفرّق بينهم ، لأن في ذلك غضا منهم . ويستحب ذلك في موضع الريبة .
الرابعة عشرة : لا يجوز للحاكم أن يتعتع الشاهد ، وهو أن يداخله في التلفظ بالشهادة ( 51 ) ، أو يتعقبه ، بل يكف عنه حتى ينهي ما عنده ، وإن تردد . ولو توقف في الشهادة ، لم يجز له ترغيبه إلى الاقدام على الإقامة ، ولا تزهيده في إقامتها . وكذا لا يجوز إيقاف عزم الغريم عن الإقرار ، لأنه ظلم لغريمه . ويجوز ذلك في حقوق اللّه تعالى ، فإن الرسول صلّى اللّه عليه وآله قال لماعز : عند اعترافه بالزنا « لعلّك قبّلتها ، لعلّك لمستها » : وهو تعريض بإيثار الاستتار ( 52 ) .
الخامسة عشرة : يكره أن يضيّف أحد الخصمين دون صاحبه ( 53 ) .
السادسة عشرة : الرشوة حرام على آخذها ( 54 ) ، ويأثم الدافع لها إن توصّل بها إلى الحكم له بالباطل . ولو كان إلى حق ، لم يأثم . ويجب على المرتشي إعادة الرشوة إلى صاحبها . ولو تلفت قبل وصولها اليه ، ضمنها له .
السابعة عشرة : إذا التمس الخصم إحضار خصمه مجلس الحكم أحضره إذا كان حاضرا ( 55 ) ، سواء كان حرّر المدعي دعواه أو لم يحررها . أما لو كان غائبا ، لم يعده الحاكم حتى يحرّر الدعوى . والفرق لزوم المشقة في الثاني ، وعدمها في الأول . هذا إذا كان في بعض مواضع ولايته . وليس له هناك خليفة يحكم ( 56 ) . وإن كان في غير
شرح
( 51 ) في الجواهر : يداخله بكلام يجعله ذريعة إلى أن ينطق به ويعدل عما كان يريده ( أو يتعقبه ) أي : يساعده على اتمام كلامه ، وكذا لا يجوز للحاكم ترغيب الشاهد في الشهادة ، ولا ( تزهيده ) أي : حمله على ترك الشهادة .
( 52 ) أي : بأن الأفضل للمتجاوز حقوق اللّه تعالى الاستتار وترك الاعتراف وتكرار الاقرار .
( 53 ) بأن يدعوه لطعام غداء أو عشاء لأنه نوع ترجيح .
( 54 ) سواء حكم بالحق أو بالباطل .
( 55 ) أي : كان في بلد الحاكم ، وان لم يكن في بلده لم يجب احضاره حتى ( يحرر الدعوى ) أي : يكتب المدعي ادعاءه ، والفرق : المشقة ( في الثاني ) وهو احضاره من خارج البلد ، وعدمها ( في الأول ) وهو وجوده في البلد .
( 56 ) والا سمع بينة وأرسل النتيجة إلى خليفته ليحكم بينهما ، وان كان في ( غير ولايته ) من البلاد الأخرى أثبت الحكم عليه ( بالحجة ) الشرعية من بينة أو غيرها غيابا ، والدعوى على المرأة ان كانت ( برزة ) أي :
من عادتها البروز إلى حوائجها فحكمها كالرجل ، وان كانت ( مخدرة ) وهي التي لا تخرج الا لضرورة بعث إليها من ( ينوبه ) أي : ينوب عن القاضي .