معه من جرأة الخصوم .
ويكره ان يرتّب للشهادة قوما دون غيرهم ، وقيل : يحرم ، لاستواء العدول في موجب القبول ، ولأن في ذلك مشقة على الناس بما يلحق من كلفة الاقتصار .
[ مسائل ]
وهنا مسائل :
الأولى : الامام عليه السّلام يقضي بعلمه مطلقا ( 35 ) ، وغيره من القضاة يقضي بعلمه في حقوق الناس ، وفي حقوق اللّه سبحانه على قولين أصحهما القضاء . ويجوز أن يحكم في ذلك كله ، من غير حضور شاهد يشهد الحكم .
الثانية : إذا أقام المدّعي بينة ، ولم يعرف الحاكم عدالتها ، فالتمس المدّعي حبس المنكر ليعد لها ( 36 ) ، قال الشيخ يجوز حبسه ، لقيام البينة بما ادعاه ، وفي إشكال ، من حيث لم يثبت بتلك البينة حتى يوجب العقوبة .
الثالثة : لو قضى الحاكم على غريم بضمان مال ، وأمر بحبسه ( 37 ) . فعند حضور الحاكم الثاني ينظر فإن كان الحكم موافقا للحق لزم ، وإلا أبطله ، سواء كان مستند الحكم قطعيا أو اجتهاديا . وكذا كل حكم قضى به الأول ، وبان للثاني فيه الخطأ ، فإنه ينقضه . وكذا لو حكم هو ثم تبيّن الخطأ ، فإنه يبطل الأول ، ويستأنف الحكم بما عمله حقا .
الرابعة : ليس على الحاكم تتبّع حكم من كان قبله ، لكن لو زعم المحكوم عليه ، أن الأول حكم عليه بالجور ، لزمه النظر فيه . وكذا لو ثبت عنده ما يبطل حكم الأول أبطله سواء كان من حقوق اللّه ، أم من حقوق الناس .
الخامسة : إذا ادعى رجل أن المعزول ( 38 ) ، قضى عليه بشهادة فاسقين ، وجب
شرح
( 35 ) في حقوق الناس وحقوق اللّه جميعا ، وغيره يقضي في حقوق الناس بعلمه ، وحقوق اللّه ( على قولين ) فلو علم القاضي - مثلا - ان شخصا غصب مال آخر ، جاز له أخذ المال من الغاصب ، أما لو علم أن شخصا زنى فهل يجوز له اجراء الحد عليه ؟ قولان .
( 36 ) أي : إلى أن يثبت عدالة البينة ، قال الشيخ : يجوز حبس المنكر ( لقيام البينة ) التي لم يعرف فسقها وعدالتها بما ادعاه المدعي .
( 37 ) ثم عزل أو مات وجاء قاض آخر مكانه ، فالقاضي الجديد ينظر في حكمه ، فيقره ان كان حقا والا ابطله ، سواء كان مستند الحكم ) الثاني ( قطعيا ) كالخبر المتواتر ، أو المحفوف بقرينة توجب القطع ( أو اجتهاديا ) كالخبر الواحد ونحوه .
( 38 ) أي : القاضي المعزول قضى بشهادة فاسقين ، وجب ( احضاره ) أي : احضار القاضي المعزول حتى وان