تقادم المعرفة ، ويكفي العلم بموجب الجرح ، ولو اختلف الشهود في الجرح والتعديل ( 44 ) ، قدّم الجرح لأنه شهادة بما يخفي على الآخرين . ولو تعارضت البينتان في الجرح والتعديل ، قال في الخلاف : توقّف الحاكم . ولو قيل : يعمل على الجرح كان حسنا .
التاسعة : لا بأس بتفريق الشهود . ويستحب فيمن لا قوّة عنده ( 45 ) .
العاشرة : لا يشهد ( 46 ) شاهد بالجرح ، إلا مع المشاهدة لفعل ما يقدح في العدالة ، أو أن يشيع ذلك في الناس شياعا موجبا للعلم ، ولا يعوّل على سماع ذلك من الواحد والعشرة ، لعدم اليقين بخبرهم . ولو ثبت عدالة الشاهد ، حكم باستمرار عدالته حتى يتبين ما ينافيها ، وقيل ( 47 ) : إن مضت مدة ، يمكن تغير حال الشاهد فيها ، استأنف البحث عنه ، ولا حدّ لذلك بل بحسب ما يراه الحاكم .
الحادية عشرة : ينبغي أن يجمع قضايا كلّ أسبوع ووثائقه وحججه ، ويكتب عليها . فإذا اجتمع ما لشهر ، كتب عليه قضاء شهر كذا . فإذا اجتمع ما لسنة ، جمعه ثم كتب عليه قضاء سنة كذا ( 48 ) .
الثانية عشرة : كل موضع وجب على الحاكم فيه كتابة المحضر ( 49 ) ، فإن حمل له من بيت المال ما يصرفه في ذلك ، وجب عليه الكتابة . وكذا إن أحضر الملتمس ذلك من خاصّه . ولا يجب على الحاكم دفع القرطاس من خاصّه .
الثالثة عشرة : يكره للحاكم أن يعنت ( 50 ) الشهود ، إذا كانوا من ذوي البصائر
شرح
الجرح ) لتقادم المعرفة إذ بمعصية واحدة يثبت الفسق ، بخلاف العدالة .
( 44 ) فقال أحدهما : زيد عادل ، وقال الثاني : زيد فاسق ، قدّم الجرح ، لكن لو اختلفت البينتان ( توقف الحاكم ) عن الحاكم لعدم المرجح ، فتصبح القضية كأنها لم يتحاكم فيها .
( 45 ) أي : الشاهد الذي لا قوة عقل عنده فيحتمل متابعته لما يسمعه من شهادة غيره .
( 46 ) أي : لا يجوز للشاهد أن يفسّق أحدا .
( 47 ) في الجواهر : هو محكي عن بعض العامة لبعض الاعتبارات ، وعن بعضهم تحديده بستة أشهر .
( 48 ) كل ذلك لتسهيل اخراج ما يراد مراجعته له وللقاضي الذي يأتي من بعده .
( 49 ) ( المحضر ) يعني : الشهادة والدعوى والحكم ، كتبه فيما تيّسر له من قرطاس ، ولم يجب دفع الحاكم القرطاس ( من خاصته ) أي : من ماله الخاص به .
( 50 ) من العنت وهو القاء الشهود المتدينين في المشقة مثل تفريقهم ، لان في ذلك ( غضا ) اي : ذلة ومنقصة - كما في أقرب الموارد - نعم يستحب ذلك عند ( الريبة ) والشك ولو من أجل ضعف الشهود نفسا ، أو عقلا أو غيرهما .