تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
واحد ، ويخاوضهم فيما يستبهم ( 29 ) من المسائل النظرية لتقع الفتوى مقرّرة . ولو أخطأ فأتلف ، لم يضمن ، وكان على بيت المال . وإذا تعدّى أحد الغريمين ( 30 ) سنن الشرع ، عرّفه خطأه بالرفق . فإن عاد زجره ، فإن عاد أدبه بحسب حاله ، مقتصرا على ما يوجب لزوم النمط .

[ الآداب المكروهة ]

والآداب المكروهة : أن يتخذ حاجبا وقت القضاء ( 31 ) . وأن يجعل المسجد مجلسا للقضاء دائما ، ولا يكره لو اتفق نادرا ، وقيل : لا يكره مطلقا ( 32 ) التفاتا إلى ما عرف من قضاء علي عليه السّلام بجامع الكوفة . وأن يقضي وهو غضبان ، وكذا يكره مع كل وصف يساوي الغضب ( 33 ) ، في شغل النفس ، كالجوع والعطش والغمّ والفرح والوجع ، ومدافعة الأخبثين وغلبة النعاس . ولو قضى والحال هذه ، نفذ إذا وقع حقا . وأن يتولى البيع والشراء بنفسه ( 34 ) ، وكذا الحكومة . وأن يستعمل الانقباض المانع من اللحن بالحجة . وكذا يكره اللين ، الذي لا يؤمن
شرح
المصيب عندنا ( واحد ) يعني : عند اختلاف فتاوى الفقهاء ، أو الحكام ، يكون أحدهم مصيبا والآخرون على خطأ ، لأن للّه تعالى في كل واقعة حكما واحدا ، فمن أصابه فحكمه الصواب ، ومن لم يصبه فحكمه خطأ ، ولذلك تسمى الشيعة ب‍ ( المخطئة ) ، بخلاف بعض العامة حيث ذهب إلى أن كل مجتهد مصيب ، وان أحكام اللّه تعالى بعدد آراء المجتهدين ، ولذلك سموا ب‍ ( المصوبة ) . ( 29 ) ( يخاوضهم ) أي : يناقشهم فيما ( يستبهم ) أي : يكون مبهما لتكون الفتوى ( مقررة ) أي : محققة ، ولو ( أخطأ ) القاضي مع كل ذلك ( فأتلف ) بأن حكم بمال لمن ليس صاحبه ، أو بقصاص ، أو نحو ذلك ( لم يضمن ) القاضي من ماله الخاص . ( 30 ) في مجلس القضاء ، تعديا محرما ، بأن كذّب الشاهد العادل من غير دليل ، أو نسب القاضي العادل إلى الجور ، أو نحو ذلك ( أدّبه ) بالتعزير - مثلا - ان لم ينزجر بالرفق ونحوه مراعيا فيه ( النمط ) أي الترتيب الشرعي ، فإن كفى الصفح لا يضربه بالسوط ، أو ان كفى سوط واحد لا يضربه عشرة ، وهكذا . ( 31 ) بل يستحب أن يكون بابه مفتوحا وقته ( وان يتخذ المسجد ) لما يستلزم ذلك من دخول الجنب وما أشبه ، وارتفاع الأصوات وغير ذلك ، مما ينافي ذكر اللّه والصلاة التي بني المسجد من اجلها . ( 32 ) بل عن بعضهم استحبابه ، لأن القضاء من أشرف الطاعات ، والمسجد وضع للطاعات . ( 33 ) أي : يكون نظير الغضب في شغل النفس مثل ( مدافعة الأخبثين ) أي : حصر البول والغائط ، لكن القضاء في هذه الحالات نافذ لو وقع ( حقا ) أي : لم يكن خطأ . ( 34 ) اي : يكره للقاضي أن يبيع ويشتري ( وكذا الحكومة ) بأن يقف هو مع خصمه عند قاض آخر ، بل يستحب له أن يوكل من يبيع ويشتري له ، ويتحاكم عنه ( وان يستعمل الانقباض ) أي : يعبّس وجهه بحيث يهابه المتخاصمان فيتلجلجان عن حجتهما ( وكذا يكره اللين ) بل يتوسط في ذلك ، ويكره أن ( يرتب ) أي : يوظف أشخاصا معينين للشهادة .