بموته عليه السّلام ، والأول أشبه . ولو مات القاضي الأصلي ( 21 ) ، لم ينعزل النائب عنه ، لأن الاستنابة مشروطة بإذن الامام عليه السّلام ، فالنائب عنه كالنائب عن الامام ، فلا ينعزل بموت الواسطة ، والقول بانعزاله أشبه .
العاشرة : إذا اقتضت المصلحة تولية من لم يستكمل الشرائط ، انعقدت ولايته ، مراعاة للمصلحة في نظر الامام ، كما اتفق لبعض القضاة ( 22 ) في زمان علي عليه السّلام .
وربما منع من ذلك ، فإنه عليه السّلام لم يكن يفوّض إلى من يستقضيه ولا يرتضيه ، بل يشاركه فيما ينفذه ، فيكون هو عليه السّلام الحاكم في الواقعة لا المنصوب .
الحادية عشرة : كل من لا تقبل شهادته ، لا ينفذ حكمه ، كالولد على الوالد ، والعبد على مولاه ، والخصم على خصمه . ويجوز حكم الأب على ولده وله ، والأخ على أخيه وله ، كما تجوز شهادته .
[ النّظر الثاني في الآداب ]
النّظر الثاني في الآداب وهي قسمان : مستحبة ومكروهة
[ الآداب المستحبة ]
فالمستحبة : أن يطلب من أهل ولايته ( 23 ) ، من يسأله عما يحتاج اليه في أمور بلده .
وأن يسكن عند وصوله في وسط البلد ، لترد الخصوم عليه ورودا متساويا .
وأن ينادى بقدومه إن كان البلد واسعا ، لا ينتشر خبره فيه إلا بالنداء .
وإن يجلس للقضاء في موضع بارز ، مثل رحبة أو فضاء ، ليسهل الوصول اليه .
وأن يبدأ بأخذ ما في يد الحاكم المعزول من حجج الناس وودائعهم ( 24 ) لأن نظر الأول سقط بولايته .
شرح
وهو من عينه الامام لتعيين القضاة .
( 22 ) مثل شريح القاضي الذي قصر علمه ودالته لمخالفته للإمام عليه السّلام ( وربما منع من ذلك ) أي : من أن الامام عليه السّلام عين شريحا للقضاء بل كان يشاركه فيما ينفّذه ، فكان هو عليه السّلام الحاكم دونه .
( 23 ) أي : أهل البلد الذي هو وال عليه من يسأله ( عما يحتاج اليه ) من معرفة العدول والعلماء وشرفاء البلد وعاداتهم ، ليكون على بصيرة تامة ، وأن يسكن ( في وسط البلد ) لا في أطرافه ليصعب على من في الأطراف الأخرى الوصول اليه ( وان ينادي بقدومه ) وفي هذا الزمان يتم هذا الامر بالجرائد والإذاعة والتلفزيون .
( 24 ) ( حجج ) : يعني أدلة المتخاصمين على ادعاءاتهم ، لسقوط نظر الأول ( بولايته ) أي : ولاية الثاني ، ولو حكم في المسجد صلّى عند دخوله ( تحية المسجد ) وهي ركعتان وتستحب لكل داخل في المسجد .