ولو حكم في المسجد ، صلّى عند دخوله تحية المسجد . ثم يجلس مستدبر القبلة ، ليكون وجوه الخصوم إليها ، وقيل : يستقبل القبلة لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « خير المجالس ما استقبل به القبلة » ، والأول أظهر .
ثم يسأل عن أهل السجون ، ويثبت أسماءهم ، وينادي في البلد بذلك ( 25 ) ليحضر الخصوم ، ويجعل لذلك وقتا ، فإذا اجتمعوا أخرج اسم واحد واحد ويسأله عن موجب حبسه ، وعرض قوله على خصمه ، فإن ثبت لحبسه موجب أعاده ، وإلا أشاع حاله ، بحيث إن لم يظهر له خصم أطلقه .
وكذا لو أحضر محبوسا فقال : لا خصم لي ، فإنه ينادي في البلد فإن لم يظهر له خصم أطلقه ، وقيل : يحلفه مع ذلك .
ثم يسأل عن الأوصياء على الأيتام ، ويعتمد معهم ما يجب من تضمين ( 26 ) ، أو إنفاذ أو إسقاط ولاية ، إما لبلوغ اليتيم أو لظهور خيانة ، أو ضمّ مشارك إن ظهر من الوصي عجز .
ثم ينظر في أمناء الحاكم ، الحافظين لأموال الأيتام ، الذين يليهم الحاكم ، ولأموال الناس من وديعة أو مال محجور عليه فيعزل الخائن ويسعد الضعيف بمشارك ، أو يستبدل به بحسب ما يقتضيه رأيه .
ثم ينظر في الضوال ( 27 ) واللقط ، فيبيع ما يخشى تلفه ، وما يستوعب نفقته ثمنه ، ويسلّم ما عرفه الملتقط حولا إن كان شيء من ذلك في يد أمناء الحاكم ، ويستبقي ما عدا ذلك مثل الجواهر والأثمان ، محفوظا على أربابها ، لتدفع إليهم عند الحضور على الوجه المحرّر أولا .
ويحضر من أهل العلم ( 28 ) من يشهد حكمه ، فإن أخطأ نبّهوه لأن المصيب عندنا
شرح
أي : بأنه ينظر في أمر المحبوسين ليحضر الخصوم ، فان ثبت عنده لحبسهم موجب فبها ، والا ( أشاع حاله ) أي : أعلن عنه حتى أن لم يكن له خصم أطلقه .
( 26 ) أي : جعله ضامنا لما أتلفه ( أو انفاذ ) أي : اقرار وصايته إذا رآه أهلا ولم يفرط .
( 27 ) جمع ضالة وهي الدابة الضائعة ( واللقط ) جمع لقطة وهي الانسان أو غيره من الأموال والبضائع الملتقطة ( فيبيع ما يخشى تلفه ) من دابة مريضة ، أو فاكهة أو نحوهما ( وما تستوعب ) أي : تكون قيمته بمقدار الانفاق عليه لحفظه ( ويتسلّم ) أي : يأخذ ما يجب اخذه ويستبقي غيره ، وذلك على نحو ما مرّ ( أولا ) في كتاب اللقطة .
( 28 ) في المسالك : المراد بأهل العلم المجتهدون في الأحكام الشرعية لا مطلق العلماء لينبهوه ان أخطأ ، فان