تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
يعلم به الامام ( 11 ) ، وجب أن يعرّف نفسه ، لأن القضاء من باب الأمر بالمعروف . وهل يجوز أن يبذل مالا ليلي القضاء ( 12 ) ؟ قيل : لا ، لأنه كالرشوة . الثالثة : إذا وجد اثنان متفاوتان في الفضيلة ( 13 ) ، مع استكمال الشرائط المعتبرة فيهما ، فإن قلّد الأفضل جاز . وهل يجوز العدول إلى المفضول ؟ فيه تردد ، والوجه الجواز ، لأن خلله ينجبر بنظر الامام . الرابعة : إذا أذن له الامام في الاستخلاف ( 14 ) ، جاز . ولو منع لم يجز . ومع اطلاق التولية ، إن كان هناك أمارة تدل على الإذن ، مثل سعة الولاية التي لا تضبطها اليد الواحدة ، جاز الاستنابة وإلا فلا ، استنادا إلى أن القضاء موقوف على الإذن . الخامسة : إذا وليّ من لا يتعيّن عليه القضاء ( 15 ) ، فإن كان له كفاية من ماله ، فالأفضل ان لا يطلب الرزق من بيت المال . ولو طلب جاز ، لأنه من المصالح . وان تعيّن للقضاء ، ولم يكن له كفاية ، جاز له أخذ الرزق . وإن كان له كفاية ، قيل : لا يجوز له أخذ الرزق ، لأنه يؤدي فرضا . أما لو أخذ الجعل من المتحاكمين ، ففيه خلاف ، والوجه التفصيل . فمع عدم التعيين ، وحصول الضرورة ، قيل : يجوز ، والأولى المنع ، ولو اختلّ أحد الشرطين ، لم يجز . وأما الشاهد فلا يجوز له أخذ الأجرة ( 16 ) ، لتعين الإقامة عليه مع التمكن . ويجوز للمؤذن والقاسم وكاتب القاضي والمترجم وصاحب الديوان ووالي بيت المال ، أن يأخذوا الرزق من بيت المال ، لأنه من
شرح
( 11 ) أي : لم يظهر الامام عليه السّلام علمه به ، لزمه ان يعرّف نفسه ، لان القضاء ( من باب ) أي : من صغريات الامر بالمعروف ومصاديقه . ( 12 ) أي : هل لمن له أهلية القضاء ان يبذل للسلطان مالا حتى يعينه قاضيا ؟ . ( 13 ) أي : بأن كان أحدهما أعلم من الآخر باحكام اللّه تعالى ( فان قلد ) الامام ( الأفضل ) أي عينه قاضيا . ( 14 ) أي : بأن يعين القاضي خليفة لنفسه عند غيابه أو موته جاز ، ولو لم يذكر الاستخلاف ، فإن كان ما يدل على الاذن جاز مثل : ( سعة الولاية ) كالولاية على البلاد الكبيرة الواسعة ، والا فلا . ( 15 ) أي : لا يجب عينا عليه أن يكون قاضيا لوجود مثله مع الكفاية ، فالكلام في رزقه كالمذكور في المتن ، لكن لو ( تعيّن للقضاء ) اما لعدم وجود غيره أو لتعيين الامام إياه ، فرزقه كما هو في المتن ، وكذلك في اخذه ( الجعل ) أي : ما يجعله المتخاصمان للقاضي باختيارهما ، فالوجه التفصيل وهو الجواز بشرطين : عدم التعيين للقضاء ، وحصول ( الضرورة ) إلى المال ، لو اختل ( أحد الشرطين ) بأن وجب عليه القضاء عينا ، أو لم تكن ضرورة له إلى المال لم يجز . ( 16 ) على أداء الشهادة ، ويجوز اخذ الأجرة ( للمؤذن ) أذان الاعلام ( والقاسم ) الذي يقسم الأموال من قبل الامام ( وصاحب الديوان ) يعني : الدفتر الذي فيه أسماء أفراد الجيش والقضاة وغير ذلك ( ووالي بيت المال ) أي : حارسه .