مما ورث منه ( 224 ) . وقال المفيد رحمه اللّه : يرث مما ورث منه ، والأول أصح ، لأنه إنما يفرض الممكن . والتوريث مما ورث ، يستدعي الحياة بعد فرض الموت ، وهو غير ممكن عادة . ولما روي أنه لو كان لأحدهما مال ، صار المال لمن لا مال له .
وفي وجوب تقديم الأضعف ( 225 ) في التوريث تردد ، قال في الايجاز : لا يجب .
وقال في المبسوط : لا يتغير به حكم ، غير أنا نتبع الأثر في ذلك . وعلى قول المفيد رحمه اللّه ، تظهر فائدة التقديم . وما ذكره في الايجاز أشبه بالصواب . ولو ثبت الوجوب ، كان تعبّدا .
فلو غرق زوج وزوجة ، فرض موت الزوج أولا وتعطى الزوجة ثم يفرض موت الزوجة ، ويعطى الزوج نصيبه من تركتها الأصلية ( 226 ) لا مما ورثته .
وكذا لو غرق أب وابن ، يورث الأب ( 227 ) ثم يورث الابن . ثم إن كان كل واحد منهما أولى من بقية الورّاث ، انتقل مال كل واحد منهما إلى الآخر ، ومنه إلى ورثته ، كابن له اخوة من أم ، وأب له اخوة ، فمال الولد ينتقل إلى الوالد . وكذا مال الوالد الأصلي ( 228 ) ينتقل إلى الولد ثم ينتقل ما صار إلى كل واحد منهما إلى اخوته .
وإن كان لأحدهما أو لكل واحد منهما شريك في الإرث ، كابن وأب ، وللأب أولاد غير من غرق ، وللولد أولاد ، فإن الأب يرث مع الأولاد السدس ، ثم يفرض
شرح
( 224 ) أي : مما ورث منه الأول ، مثلا : لو مات زيد وعمرو معا ، وكان عند الموت لزيد ألف ، ولعمرو مائة ، يرث عمرو من ألف زيد فقط ، لا من الألف وما وصل لزيد من مائة عمرو ، ويرث زيد من مائة عمرو فقط ، لا من المائة ومما وصل لعمرو من ألف زيد .
( 225 ) أي : الأقل نصيبا تردد ، قال بعدم الوجوب ( في الايجاز ) وهو للشيخ الطوسي قدّس سرّه وعلّله في مبسوطه :
بان الحكم ( لا يتغير ) إذا أي فرق في أن يعطي مال زيد لعمرو أولا ، أو بالعكس ، نعم على قول المفيد قدّس سرّه يظهر ( فائدة التقديم ) لظهور الزيادة والنقصان فيه ، مثلا : في زوجين ماتا ، يفرض أولا موت الزوج فيعطى سهم الزوجة ، ويزاد سهم الزوجة على أموالها ، ثم يؤخذ من مجموعهما سهم الزوج ، لكن حيث إن المصنف على رأي الايجاز قال : ولو ثبت وجوب تقديم الأضعف ( كان تعبدا ) إذ لا أثر له .
( 226 ) فقط وفقط ( لا مما ورثته ) من الزوج أيضا مثاله : مات زوجان معا بالغرق ، وكان للزوج ألف دينار ، وللزوجة مائة دينار ، ولم يكن لهما أولاد ، أعطي ربع ألف الزوج - مائتان وخمسون لزوجته ثم نصف مائة الزوجة - خمسون - لزوجها ، فصار للزوجة ثلاثمائة ، وللزوج ثمانمائة ، ثم يقسّم بين ورثتهما الباقين من أبوين ، أو اخوة ، أو غيرهما حسب مراتب الإرث .
( 227 ) أي : يفرض موت الابن فيعطى من ارثه لأبيه .
( 228 ) أي : غير ما حصله الوالد بالإرث من ولده ، ينتقل منه ( إلى الولد ) لأن الاخوة لا يرثون ، لا مع الوالد ، ولا مع الولد ، لأنهم مرتبة ثانية ، والأب والولد من المرتبة الأولى .