بعد الحول أو الصدقة مع الضمان ، أو إبقائها أمانة .
الخامسة : لا تدفع اللقطة إلا بالبينة ( 73 ) ، ولا يكفي الوصف .
ولو وصف صفات لا يطّلع عليها إلا المالك غالبا مثل أن يصف وكاءها وعقاصها ووزنها ونقدها . فإن تبرّع الملتقط بالتسليم ( 74 ) لم يمنع ، وان امتنع لم يجبر .
فرعان :
الأول : لو ردها بالوصف ، ثم أقام آخر البينة بها انتزعها ( 75 ) . فإن كانت تالفة ، كان له مطالبة الآخذ بالعوض لفساد القبض ، وله مطالبة الملتقط لمكان الحيلولة لكن لو طولب الملتقط ، رجع على الآخذ ، ما لم يكن اعترف له بالملك ( 76 ) . ولو طالب الآخذ ، لم يرجع على الملتقط .
الثاني : لو أقام واحد بينة بها ، فدفعت اليه ، ثم أقام آخر بينة بها أيضا ، فإن لم يكن ترجيح ( 77 ) أقرع بينهما . فإن خرجت للثاني ، انتزعت من الأول وسلمت اليه .
ولو تلفت ، لم يضمن الملتقط إن كان دفعها بحكم الحاكم . ولو كان دفعها باجتهاده ، ضمن . أما لو قامت البينة بعد الحول ، وتملّك الملتقط ودفع العوض إلى الأول ، ضمن الملتقط للثاني على كل حال ، لأن الحق ثابت في ذمته ، لم يتعين بالدفع إلى الأول ، ورجع الملتقط على الأول لتحقق بطلان الحكم .
شرح
بأن يقيم الذي يدعي الملكية البينة - شاهدين عادلين - على أن هذا الشيء ملك له ( ولا يكفي الوصف ) في جواز الدفع ، نعم يجوز الدفع لو وصف ( وكائها ) والوكاء هو الرباط الذي يربط به فم القربة والوعاء ونحوهما ( وعقاصها ) الوعاء الحاوي للّقطة ( ووزنها ) إذا كانت اللقطة من الموزون ( ونقدها ) إذا كانت اللقطة من الأموال النقدية .
( 74 ) أي : تسليم اللقطة لمن وصفها ولم يقم بينة عليها ( لم يمنع ) أي : لا يحرم عليه ( وان امتنع ) وطلب البينة ( لم يجبر ) على الدّفع حتى مع تمام الأوصاف .
( 75 ) أي : أخذها صاحب البينة من الواصف ، فان كانت تالفة فله مطالبة الآخذ ، كما أن له مطالبة الملتقط ( لمكان الحيلولة ) أي : ان الملتقط باعطائه اللقطة للواصف صار حائلا بين اللقطة وصاحب البينة .
( 76 ) اي : ما لم يعترف للواصف بالملك ، فلو اعترف الملتقط للواصف بالملك فلا يرجع عليه .
( 77 ) لإحدى البينتين بالعدالة أو العدد ، بناء على الترجيح كما هو الأصح .