ليشهدوا بالعين . ولو تعذّر إحضارهم ، لم يجب حمل العبد إلى بلدهم ، ولا بيعه على من يحمله ولو رأى الحاكم ذلك صلاحا ، جاز ، ولو تلف قبل الوصول أو بعده ، ولم تثبت دعواه ، ضمن المدّعي قيمة العبد وأجرته ( 49 ) .
[ القسم الثالث في اللقطة ]
القسم الثالث في اللقطة وهو يعتمد على بيان أمور ثلاثة :
[ الأمر الأول ]
الأول : اللقطة كل مال ضائع ، أخذ ولا يد عليه . فما كان دون الدرهم ( 50 ) جاز أخذه والانتفاع به ، بغير تعريف ، وما كان أزيد من ذلك ، فإن وجد في الحرم ، قيل :
يحرم أخذه ، وقيل : يكره وهو أشبه ، ولا يحل الا مع نية الإنشاد .
ويجب تعريفها حولا ، فإن جاء صاحبها ، وإلا تصدّق بها أو استبقاها أمانة ، وليس له تملكها ولو تصدّق بها بعد الحول . فكره المالك ، فيه قولان ( 51 ) : أرجحهما أنه لا يضمن ، لأنه أمانة وقد دفعها دفعا مشروعا .
وإن وجدها في غير الحرم ، عرّفها حولا إن كانت مما يبقى ، كالثياب والأمتعة والأثمان . ثم هو مخيّر ، بين تملكها وعليه ضمانها . وبين الصدقة بها عن مالكها - ولو حضر المالك فكره الصدقة لزم الملتقط ضمانها إما مثلا وإما قيمة ( 52 ) - وبين إبقائها في يد الملتقط أمانة لمالكها من غير ضمان .
ولو كانت مما لا يبقى كالطعام ، قوّمه على نفسه ( 53 ) وانتفع به ، وإن شاء دفعه إلى الحاكم ولا ضمان .
شرح
فيقولون في شهادتهم : لا نعلم بان هذا الشخص عبدا لهذا ، ولكنه كما شهد الشهود العبد بهذه الصفات في الطول والشكل والكلام وغير ذلك .
( 49 ) قيمته للتلف ، واجرته من يوم حمله إلى ذلك البلد إلى حين التلف .
( 50 ) أي : كانت قيمته أقل من قيمة الدرهم ، والدرهم هو اثنتا عشرة حمصة وستة أعشار الحمصة يعني : ما يعادل غرامين ونصف غرام تقريبا من الفضة الخالصة ، فما كان دونه جاز تملكه ، وما كان أزيد وكان ( في الحرم ) الذي فيه مكة المكرمة ، وهو أربعة فراسخ في أربعة فراسخ فالأشبه الكراهة بشرط نية ( الانشاد ) أي : التعريف والاعلان عنها في الناس بحثا عن صاحبها .
( 51 ) القول الأول : انه لا يضمن ، والقول الثاني : ان عليه ضمانها .
( 52 ) مثلا ان كان مثليا كالأرز ، وقيمة ان كان قيميا كالثوب ، وله حفظها لمالكها أمانة ( من غير ضمان ) فلو تلف بلا تفريط فليس عليه ضمانه .
( 53 ) أي : قدر قيمته وجعلها في ذمته .