الرابعة : إذا ادعى بنوّته اثنان ، فإن كان لأحدهما بينة ، حكم بها . وإن أقام كل واحد منهما بينة ، اقرع بينهما . وكذا ( 30 ) لو لم يكن لأحدهما بينة . ولو كان الملتقط أحدهما ، فلا ترجيح باليد ، إذ لا حكم لها في النسب ، بخلاف المال لأن لليد فيه أثرا .
الخامسة : إذا اختلف كافر ومسلم ، أو حر وعبد ، في دعوى بنوته قال الشيخ :
يرجح المسلم على الكافر ، والحر على العبد ، وفيه تردد ( 31 ) .
[ القسم الثاني في الملتقط من الحيوان ]
القسم الثاني في الملتقط من الحيوان : والنظر في المأخوذ ، والآخذ ، والحكم
[ النظر في المأخوذ ]
أما الأول : فهو كل حيوان مملوك ضائع أخذ ولا يد عليه ( 32 ) ، ويسمى ضالة .
وأخذه في صورة الجواز مكروه ، إلا بحيث يتحقق التلف فإنه طلق . والإشهاد مستحب لما لا يؤمن تجدده على الملتقط ، ولنفي التهمة .
فالبعير لا يؤخذ ، إذا وجد في كلأ وماء ، أو كان صحيحا ، لقوله صلّى اللّه عليه وآله : « خفه حذاؤه وكرشه سقاؤه ، فلا تهجه » فلو أخذه ضمنه ، ولا يبرأ لو أرسله ، ويبرأ لو سلّمه إلى صاحبه . ولو فقده ( 33 ) سلّمه إلى الحاكم ، لأنه منصوب للمصالح . فإن كان له حمى أرسله فيه ، وإلا باعه وحفظ ثمنه لصاحبه . وكذا حكم الدابة ( 34 ) . وفي البقرة والحمار تردد ، أظهره المساواة ، لأن ذلك فهم من فحوى المنع من أخذ البعير . أما لو ترك البعير من جهد ( 35 ) ، في غير كلإ وماء ، جاز أخذه ، لأنه كالتالف ويملكه الآخذ ،
شرح
فلعله رآه مرة من دون أخذه .
( 30 ) أي : اقرع بينهما .
( 31 ) لعدم الدلالة في الإسلام والحرية على الرجحان من هذه الجهة .
( 32 ) فغير الحيوان لا يسمى ضالة بل مجهول المالك ، وغير المملوك كالغزلان ونحوها لا تسمى ضالة ، وغير الضائع كالحيوان الذي ألف الرجوع إلى صاحبه لا يسمى ضالة وهكذا واخذ الضالة مكروه في ( صورة الجواز ) إذ مثل البعير الصحيح الذي في كلاء وماء لا يجوز أخذه - كما في المسالك - نعم لو خيف عليه التلف فهو ( طلق ) أي : ليس بمكروه ، ويستحب الاشهاد عليها لرفع ما يمكن ( تجدده على الملتقط ) من طمع فيه وغير ذلك ، ولنفي ( التهمة ) عنه بإرادة تملكها .
( 33 ) أي : فقد صاحبه فلم يجده دفعه للحاكم ، فان ( كان له حمى ) أي : للحاكم الشرعي مكان لحفظ الضوال تركه فيه .
( 34 ) يعني : الفرس - كما في الجواهر وغيره - وفي البقرة والحمار تردد أظهره ( المساواة ) في الحكم مع البعير فلا يأخذها إذا وجدت في كلاء وماء أو كانت صحيحة .
( 35 ) أي : تركه صاحبه لكسر أو اعياء أو مرض أو نحو ذلك .