ولا ضمان لأنه كالمباح . وكذا حكم الدابة والبقرة والحمار ، إذا ترك من جهد في غير كلأ وماء .
والشاة إن وجدت في الفلاة ( 36 ) ، أخذها الواجد ، لأنها لا تمتنع من صغير السباع ، فهي معرّضة للتلف ، والآخذ بالخيار إن شاء ملكها ويضمن على تردد ، وإن شاء احتبسها أمانة في يده لصاحبها ولا ضمان ، وإن شاء دفعها إلى الحاكم ليحفظها أو يبيعها ويوصل ثمنها إلى المالك .
وفي حكمها ( 37 ) : كل ما لا يمتنع من صغير السباع ، كأطفال الإبل والبقر والخيل والحمير ، على تردد .
ولا تؤخذ الغزلان واليحامير ( 38 ) إذا ملكا ثم ضلّا ، التفاتا إلى عصمة مال المسلم ، ولأنهما يمتنعان عن السباع بسرعة العدو .
ولو وجد الضوال في العمران ( 39 ) ، لم يحل أخذها ، ممتنعة كانت كالإبل ، أو لم تكن كالصغير من الإبل والبقر . ولو أخذها ، كان بالخيار بين إمساكها لصاحبها أمانة ، وعليه نفقتها من غير رجوع بها ، وبين دفعها إلى الحاكم . ولو لم يجد حاكما ، أنفق ورجع بالنفقة ( 40 ) . وإن كان شاة حبسها ثلاثة أيام ، فإن لم يأت صاحبها ، باعها الواجد وتصدق بثمنها .
ويجوز التقاط كلب الصيد ، ويلزم تعريفه سنة ، ثم ينتفع به إذا شاء ، ويضمن قيمته ( 41 ) .
[ الثاني في الواجد ]
الثاني : في الواجد ويصح أخذ الضالة لكل عاقل بالغ أما الصبي والمجنون ،
شرح
أي : الصحراء اخذت لأنها ( لا تمتنع ) أي : لا تستطيع الفرار من ( صغير السباع ) كالضبع ، والذئب ونحوهما فكيف بكبير السباع كالأسد ؟ وآخذها ضامن لو قصد ( ملكها ) أي : قصد تملكها حين الأخذ ( على تردد ) لاحتمال عدم الضمان لأنه في معرض التلف .
( 37 ) أي : في حكم الشاة ، من كون آخذها مخيرا بين التملك ، والحفظ لصاحبها ، والاعطاء إلى حاكم الشرع ( على تردد ) لاحتمال عدم كونها بحكم الشاة ، بل بحكم المال الصامت ، وهو : التعريف سنة ثم الضمان لصاحبها مطلقا ، أو تسليمها إلى حاكم الشرع ، أما التملك فلا .
( 38 ) جمع يحمور وهو الحمار الوحشي ، فان مثل هذه تمتنع عن السباع ( بسرعة العدو ) أي : الركض السريع فليست معرضة للتلف .
( 39 ) اي : الأماكن القريبة من البيوت ، التي لا تقربها السباع غالبا وعادة ، وفي الجواهر : « الذي هو المأهول » .
( 40 ) على صاحبها متى وجده ، وان لم يجد صاحبها باعها وأخذ ما أنفق عليها من ثمنها .
( 41 ) لصاحبه إذا قصد تملكه فاصطاد به وتلف في يده .