تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
أما الطرق : ففائدتها الاستطراق . والناس فيها شرع ( 27 ) . فلا يجوز الانتفاع فيها بغيره ، إلا ما لا يفوت به منفعة الاستطراق ، كالجلوس غير المضر بالمارة . وإذا قام بطل حقه . ولو عاد بعد أن سبق إلى مقعده ( 28 ) ، لم يكن له الدفع . أما لو قام قبل استيفاء غرضه ، لحاجة ينوي معها العود ، قيل : كان أحق بمكانه . ولو جلس للبيع أو الشراء ، فالوجه المنع ، إلا في المواضع المتسعة كالرحاب نظرا إلى العادة . ولو كان كذلك ، فقام ورحله باق ، فهو أحق به . ولو رفعه ناويا للعود فعاد ، قيل : كان أحق به ، لئلا يتفرق معاملوه فيستضر ، وقيل : يبطل حقه ، إذ لا سبب للاختصاص ، وهو أولى . وليس للسلطان أن يقطع ذلك ، كما لا يجوز احياؤه ولا تحجيره . وأما المسجد : فمن سبق إلى مكان منه ، فهو أحق به ما دام جالسا . فلو قام مفارقا ( 29 ) ، بطل حقه ولو عاد . وإن قام ناويا للعود ، فإن كان رحله باقيا فيه فهو أحق به ، وإلا كان مع غيره سواء . وقيل : إن قام لتجديد طهارة ( 30 ) ، أو إزالة نجاسة وما أشبهه ، لم يبطل حقه ، ولو استبق اثنان فتوافيا ، فإن أمكن الاجتماع جاز ، وإن تعاسرا اقرع بينهما .
شرح
( 27 ) أي : متساوون لا تقدم لأحد على آخر . ( 28 ) أي : قعد غيره مكانه ( لحاجة ) كما لو قام إلى الخلاء ، أو إلى شرب الماء ونحو ذلك ( كالرحاب ) أي : الساحات ( ورحله ) أي : أدوات البيع والشراء ( يقطع ذلك ) أي : يخصص الطرق بشخص معين . ( 29 ) أي : بدون قصد العود ( ولو عاد ) أي : حتى ولو عاد فلا حق له إذا كان غيره قد سبق اليه ( رحله ) كقرآنه وكتب أدعيته وسجادته وسبحته متربتة ونحوها . ( 30 ) من الوضوء والتيمم وإعادة غسل مستحب إذا كان قد احدث ونحو ذلك ( إزالة نجاسته ) عن المسجد ، أو عن لباسه وبدنه عاف أو غيره ( فتوافيا ) أي : وصلا معا .
شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 244 | المحقق الحلي