تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرائع الإسلام ( تعليق السيد صادق الشيرازي ) — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
الرابع : أن لا يكون مما أقطعه امام الأصل ( 18 ) ولو كان مواتا خاليا من تحجير ، كما أقطع النبي صلّى اللّه عليه وآله الدور ، وأرضا بحضر موت ، وحضر فرس الزبير فإنه يفيد اختصاصا مانعا من المزاحمة ، فلا يصح دفع ( 19 ) هذا الاختصاص بالاحياء . الخامس : أن لا يسبق اليه سابق بالتحجير ( 20 ) فإن التحجير يفيد الأولوية . لا ملكا للرقبة . وإن ملك به التصرف حتى لو تهجم عليه من يروم الإحياء كان له منعه . ولو قاهره ( 21 ) فأحياها لم يملكه . والتحجير : هو أن ينصب عليها المروز ، أو يحوطها بحائط . ولو اقتصر على التحجير وأهمل العمارة ، أجبره الامام على أحد الأمرين ، إما الاحياء وإما التخلية بينها وبين غيره ، ولو امتنع أخرجها السلطان ( 22 ) من يده ، لئلا يعطلها . ولو بادر إليها من أحياها لم يصح ، ما لم يرفع السلطان يده ، أو يأذن في الاحياء . وللنبي صلّى اللّه عليه وآله ، أن يحمي ( 23 ) لنفسه ولغيره من المصالح كالحمى لنعم الصدقة . وكذا عندنا لإمام الأصل . وليس لغيرهما من المسلمين ، أن يحمي لنفسه . فلو أحياه محي لم يملكه ، ما دام الحمى مستمرا .
شرح
( 18 ) أي : الامام المعصوم عليه السّلام إذا اعطى قطعة ارض معينة لشخص ، كما أقطع النبي صلّى اللّه عليه وآله ( الدور ) موضع بالمدينة أعطاها لعبد اللّه بن مسعود ليتخذها دورا ، وأرضا ( بحضر موت ) منطقة في الحجاز ، أقطع النبي صلّى اللّه عليه وآله فيها أرضا لوائل بن حجر ( وحضر فرس ) أي : مقدار عدوه ، فاجرى الزبير فرسه حتى عجز ووقف فرمى الزبير بسوطه طلبا للزيادة فأعطاه النبي صلّى اللّه عليه وآله من حيث وقع السوط ، وفي الجواهر : وأقطع صلّى اللّه عليه وآله بلال بن الحارث أرض العقيق . وفي المسالك : « الاقطاع المذكور لا يفيد الملك بل الاختصاص المانع لغيره من الاحياء » . ( 19 ) أي : لا يجوز دفع من أقطعه المعصوم عليه السّلام عن ارضه واحيائها . ( 20 ) أي : بوضع أحجار في أطراف أرض مقدمة للبناء أو الزرع أو نحوهما . ( 21 ) أي : أخذ بالقهر والقوة أرضا محجرة من شخص وأحياها ، لم يملكها المحيي ، والتحجير هو نصب ( المروز ) يعني : العلامات في أطراف الأرض . ( 22 ) أي : الحاكم الشرعي أو المنصوب من قبله ، لا السلطان الجائر . ( 23 ) في المسالك : المراد بالحمى : أن يحمي بقعة من الموات لمواشي يعيّنها ويمنع سائر الناس من الرعي فيها ، كالحمى ( لنعم الصدقة ) أي : الزكاة ، وفي المسالك : « حمى النبي صلّى اللّه عليه وآله البقيع بالنون لإبل الصدقة ونعم الجزية وخيل المجاهدين في سبيل اللّه . قال : « وكان يجوز ذلك لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لخاصة نفسه لأنه أولى بالمؤمنين من أنفسهم ولكنه لم يفعل » وفي القاموس : النقيع موضع على ليلتين من المدينة ، ويجوز الحمى أيضا ( لإمام الأصل ) أي : الامام المعصوم عليه السّلام لأنه بمنزلة النبي صلّى اللّه عليه وآله في كل شيء سوى النبوة ولكن أحدا من الأئمة عليهم السّلام لم يفعل ذلك لنفسه .